قال: وفيه بعد لقوله: (أَيْقَظَ أَهْلَهُ) ، وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت، وهو كان في حال اعتكافه في المسجد، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، على أنه يصح أن يوقظهنَّ من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد. انتهى.
يحتمل أيضًا أن يكون قوله: (يُوْقِظُ أَهْلَهُ) أي المعتكفةَ معه في المسجد، أو يحتمل أن يوقظهنَّ إذا دخل البيت لحاجته.
وقوله: (وَأَحْيَا لَيْلَهُ) يعني باجتهاده في العشر الآخر من رمضان؛ لاحتمال أن يكون الشهر إما ناقصًا وإما تامًّا، فإذا أحيا ليالِيَ العشر كلها لم يفته منها شفعٌ ولا وترٌ.
وقيل: لأن العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة.
بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ
وَالِاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِّ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] .
قال الأزهري: قال المفسرون وغيرهم من أهل اللغة: {عَاكِفُونَ} : مقيمون في المساجد، يقال: عكَف يعكُف ويعكِف؛ إذا أَقَامَ، ومنه قوله: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ} [الأعراف: 138] ؛ أي يقيمون، قال الفراء: يقال: عَكفتُه أعكُفُه عكفًا، إذا حبسته، وَقد عكَّفْت القوم عن كذا، أي حبستهم، ويقال: إنك لتعكفني عن حاجتي، أَي تصرفني عنها.
قال الأزهري: يقال: عكفتُه عكفًا، فعكف يعكف عكوفًا، وهو لازم وواقع، كما يقال: رجعته فرجع، إلا أن مصدر اللازم العكوف، ومصدر الواقع العَكْف.
وعن الليث: عَكْفًا وعكوفًا، وهو إقبالك على الشيء لا ترفع عنه وجهَك.
والاعتكاف في المسجد: الإقامة فيه، وأن لا يبرح منه إلا لحاجة الإنسان، وقوم عُكوف: مقيمون.