قال أبو عمر: والوجه في ذلك عندي أنه أراد أنه خطبهم غداةَ عشرين ليعرِّفهم أنه اليوم الآخر من أيام اعتكافه، وأنَّ الليلة التي تلي تلك الصبيحةَ هي ليلة إحدى وعشرين هي المطلوب فيها ليلة القدر.
وقال المهلب: ليس بين الروايتين تعارض؛ لأن يوم عشرين معتكف فيه، وبه تتم العشرة الأيام؛ لأنه دخل في أول الليل فيخرج في أوله، فيكون معنى قوله: «في ليلة إحدى وعشرين وهي التي يخرج من صبيحتها» يريد الصبيحة التي قبل ليلة إحدى وعشرين، وإضافتها إلى الليلة كما تضاف أيضًا الصبيحة التي بعدها إلى الليلة، وكلُّ متَّصل بشيء فهو مضاف إليه؛ سواء كان قبله أو بعده، وإن كانت العادة في نسبة الصبيحة إلى الليلة التي قبلها لتقدُّم الليل على النهار فإنَّ نسبة الشيء إلى ما بعده جائز.
وقوله في حديث عائشة: (تَحَرَّوْا) أي احرصوا في طلبها واجتهدوا فيه.
قال الطبري: في دلالته صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ليلة القدر بالآيات دليل واضح على كَذِبِ من زعم أنها تظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة من سقوط الأشجار إلى الأرض، ثم رجوعها قائمة إلى أماكنها؛ إذ لو كان ذلك حقًا لم يَخْفَ على بصرِ من يقوم ليالي السنة كلها، فكيف بليالي رمضان.
إثر حديث:
2021 - ابْنِ عَبَّاسٍ: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ» . قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ: «التَمِسُوهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» . [خ 2021]
خرَّجه البيهقي في «سننه» من طريق إسحاق بن الحسن، عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل عنه.
وقوله: (شَدَّ مِئْزَرَهُ) المئزر والإزار: ما يأتزر الرجل به من أسفله، وهو يُذكَّرُ ويؤنَّث، وهو هنا كناية عن الجِدِّ والتشمير في العبادة.
وقيل: كناية عن ترك النساء.
وعن الثوري: هذا من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء.
قال القرطبي: وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف.