الصفحة 757 من 2429

قال الطحاوي: وفي القرآن ما يدلُّ أنها في رمضان خاصَّة خلاف ما يقوله ابن مسعود، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ. إِنَّا كُنَّا مُنْزِلِيْنَ. فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيْمٍ} [الدخان: 3] . فأخبر سبحانه بأن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ} [البقرة: 185] . فثبت بذلك أن تلك الليلة في شهر رمضان.

قال ابن التين: قول أبي سعيد في حديثه:

(فَخَرَجَ صَبِيْحَةَ عِشْرِيْنَ) وجهه أنه أخرج قبته، أو خرج هو من موضع إلى آخر، وأما هو فليس بوقت خروج من الاعتكاف، ولا يخرج من اعتكف وسط الشهر إلا بعد مغيب الشمس من ليلة إحدى وعشرين. انتهى.

في حديث أبي سعيد بيان ما استبعده وهو:

2018 - «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ» . [خ 2018]

وعند مسلم: «اعتكف في قبة تركية على سدتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحَّاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمسُ هذه الليلة، ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتِيتُ فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف الناس معه» .

وفي لفظ: «فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا» الحديث.

وعند مالك في حديث أبي سعيد خلافُ ما في البخاري، وهو الذي اعتمده ابن التين: «حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت