بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ
وَقَوْلِ اللهِّ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ}
هذه السورة مكية في قول مقاتل، وفي الكتاب المعروف بـ «مقامات التنزيل» : لا خلاف في ذلك.
وقال الواحدي: هي أول سورة نزلت بالمدينة.
أخبرنا المسند المعمر فتح الدين الدَّبُوسِي، عن ابن المقير، عن أبي الفضل الميْهَنِي، عن الواحدي، أخبرنا أبو بكر التميمي، حَدَّثنا عبد الله بن حيان، حَدَّثنا أبو يحيى الرازي، حَدَّثنا سهل بن عثمان، حَدَّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن مسلم، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: «ذكر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله تعالى ألف شهر، فتعجب المسلمون من ذلك،
فأنزل الله جلَّ وعزَّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} قال: خير من الذي لبس السلاح فيها ذلك الرجل».
وقال الطبري: حَدَّثنا ابن مثنى، حَدَّثنا عبد الأعلى، حَدَّثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «نزل القرآن كلُّه جملةً واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، وكان الله جلَّ وعزَّ إذا أراد أن يحدِث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعَه» .
وعن الشعبي قال: «نزل أول القرآن ليلة القدر» .
وعن مجاهد: «ليلة القدر ليلة الحكم» .
وحدَّثَنا أبو الخطاب الجارود بن سهيل، حَدَّثنا سلم بن قتيبة، حَدَّثنا القاسم بن الفضل، حَدَّثنا عيسى بن مازن، قال: «قلت للحسن بن علي: عمدت لهذا الرجل فبايعت له؟ يعني معاوية، فقال: إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُرِيَ بني أميَّة يعلون منبرَه خليفة بعد خليفة، فشقَّ ذلك عليه، فأنزل الله سورة القدر. قال القاسم: فحسبنا مُلْكَ بني أمية فإذا هو ألف شهر» .