قال القرطبي: يحمل النهي عن صومها على التحريم عند كافة العلماء، فلا يجوز الإقدام على صومها، أي نوع من أنواع الصيام كان، لا يختلف في ذلك، ثم لا ينعقد صومها - إن وقع - عند عامتهم غير أبي حنيفة فإنه ينعقد عده إذا أوقع. واختُلِفَ فيمن نذرهما: هل يلزمه قضاؤهما أم لا يلزمه؟ وبالأول قال أبو حنيفة وصاحباه والشافعي والأوزاعي في أحد قوليهما، وبالثاني قال مالك وزفر وهو قول للشافعي. وعند أحمد: ينعقد نذره ولكنه يقضي يومًا مكانه، قال ابن الجوزي: ويكفر كفارة يمين، وعن أحمد: يكفر من غير قضاء، ونَقَلَ عنه مُهنَّا ما يدلُّ على أنه إن صامه صحَّ صومُه. وقال القاضي أبو يعلى: قياس المذهب أنه لا يصح صومه لأجل النهي. وعن أبي حنيفة: يصح نذره ويلزمه القضاء بلا كفارة، فإن صام أجزأه. وعن مالك والشافعي: لا ينعقد ولا يلزمه قضاء ولا كفارة. وفي «شرح الهداية» عن أبي يوسف: لا يصح صَوم يومي العيد ولا النذر بصومهما، وهو روايةُ ابن المبارك عن أبي حنيفة، وروى الحسن عنه: إن نذر صومَ يومِ النحر لا يصح، وإن نذر صومَ يوم غدٍ وهو يوم النحر صح. وللحنفي أن يقول محتجًا لصحة مذهبه: قال صاحب «المحصول» : أكثر الفقهاء على أن النهي لا يفيد الفساد، وقول بعض الشافعية أنه يفيده، وقال أبو الحسن البصري: يفيده في العبادات لا المعاملات. قال ابن الخطيب: ولا يدلُّ النهي على الفساد أصلا؛ أما أنه لا يدل عليه بلفظه فلأن اللفظ لا يفيد إلا الزجر، والفساد معناه عدم الإجزاء، وكل واحدٍ منهما مغاير للآخر. وأما أنه لا يدل عليه بمعناه فلأنَّ الدِّلالة المعنوية شرطها الملازمة، فاللفظ الدال على الشيء دال على لازمِ المسمى بواسطة دلالته على المسمى، والفساد غير لازم للنهي على ما نذكره. وقال في البزدوي: النهي نوعان: نوع يكون في الأفعال الحسية، كالقتل والزنا وشرب الخمر فيدل على كونها قبيحة في نفسها لمعنى في أعيانها، إلا أن يقوم دليل على خلافه.