الصفحة 733 من 2429

فجَمَعَ هذه الأشياء ونَهَى عنها وهي مختلفة في أحكامها؛ لأن الرفث ـ الجماع ـ يفسد الحج, وما سواه مما ذكر معه لا يفسده, ويوم عرفة عند الحجاج دون غيرهم فلم يصلح لهم صومه. يؤيِّدُه ما رواه أبو هريرة، رَوى نَهيَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صيام يوم عرفة بعرفة، وأما غيرهم فجائز لهم صومه منحولهم الثواب؛ لحديث أبي سعيد عند مسلم: «صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية» .وعن قتادة بن النعمان يرفعه: «من صامَ يوم عرفة غُفِرَ له سنة أمامه وسنة بعده» ، رواه ابن ماجه. وعن سهل بن سعد: «صومُ يومِ عرفة كفارة سنتين» ، رواه ابن أبي عاصم في «كتاب الصيام» .زاد الطبراني: «غفر له ذنب سنتين» انتهى. فهم النسائي يشعر بأن ذكر يوم عرفة محفوظ في هذا الحديث، وذلك أنه بوَّبَ له: «باب إفطار يوم عرفة بعرفة» .وعندهأيضًا من حديث يوسف بن مسعود بن الحكم الزُّرَقي، عن جدَّتِه: «أنها رأت في حَجة الوداع عليَّ بن أبي طالب ينادي: أيها الناس! إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر» .ولما خرَّجه الحاكم قال: صحيح على شرط مسلم. زاد البيهقي: «ونساءٍ وبعال» .وعند الدارقطني عن أنس: «أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن صوم خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق» .قال ابن الجوزي: أما النهي عن صوم عيد الفطر فلأنه إذا تطوَّع فيه بالصوم لم يبيِّن المفروض من غيره، ولهذا يستحب الأكل قبل الخروج إلى الصلاة، وليتحقق انقضاء زمان مشروعية الصوم، وأما يوم النحر ففيه دعوة اللهِ جلَّ وعزَّ التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه أهلَ منى وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك والأكل منها، فمن صام هذا اليوم فقد ردَّ على الله تعالى كرامته. وأشار أبو حنيفة وغيره إلى أنه شرع غير معلَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت