وقَالَ الدَّاودِيُّ: يَتَوَجَّهُ عليه من الاسترجاع ما يَتَوَجَّه على من فقد أهله وماله، فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله وهذا كله يمشي على رواية النصب وهو الصحيح المشهور على أنه مفعول ثاني لوتر، وأضمر فيه مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعله عائدًا إلى الذي فاتته الصلاة.
قال أبو زكريا: وقيل معناه وُتِرَ في أهله فلما حُذِفَ الخافض انتصب، ومن رواهما بالرفع فعلى مالم يسمَّ فاعله، وقال بعضهم: على أنَّه بدل اشتمال، أو بدل بعضٍ، ومعناه: انتزع منه أهله وماله وذهب بهم وهو تفسير مالك، واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث، فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلِّها في وقتها المختار.
وقال الأَصِيلي وسُحْنُون: هو مَن تفوته بغروب الشمس، وقيل: يُفَوِّتُها إلى أنْ تَصْفَرَّ الشمس وقد ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث، قال: وفواتها أن تدخل الشمس مصفرة.
ورُوِيَ عن سالم عن أبيه أنه قال: هذا فيمن فاتته ناسيًا.
وقَالَ الدَّاودِيُّ: هو في العامد، وكأنه أظهر لما في «صحيح البخاري» : «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ» وهذا ظاهر في العَمْد.
وقَالَ الْمُهَلَّبُ: هو فواتها في الجماعة لما يفوته من شهود الملائكة الليلية والنهارية، ولو كان فواتها بغيبوبةٍ أو اصفرار لبطل الاختصاص؛ لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة والله أعلم.
قال أبو عمر: يحتمل تخصيصه العصر أن يكون جوابًا لسائلٍ سأل عن ذلك، وعلى هذا يكون حكم
%ج 1 ص 36%
من فاته الصبح بطلوع الشمس والعشاء بطلوع الفجر، وخُصَّت العصر لفضلها ولكونها مشهودة، وقيل: خُصَّتْ بذلك تأكيدًا وحضًّا على المثابرة عليها؛ لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس، ويحتمل أنها خُصَّتْ بذلك لأنها على الصحيح أنها الصلاة الوسطى وبها ختم الصلوات. انتهى.
قد بينا ذلك في حديث ابن عمر قبلُ.