وقال ابنُ رَاهَوَيْه وأبو ثَور والْمُزَنِيُّ والطَّبَرِيُّ: إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر، ويبقى وقت الظهر قدر ما يُصَلَّى أربع ركعات ثم يتمحص الوقت للعصر وبه قال مالك، وفي «قنية المنية» : تأخير العصر إلى وقت اصفرار الشمس والمغرب إلى اشتباك النجوم يكره كراهية تحريم.
وأما آخر وقت العصر:
فقال أكثر العلماء: غروب الشمس.
وقال الحسن بن زياد: يغير الشمس إلى الصفرة، حكاه عنه شمس الأئمة، وقال: والعبرة لتغيير الفرض عندنا وهو قول الشعبي.
وقال النَّخَعِيُّ: لتغيير الوضوء.
وقال الإصْطَخْرِيُّ: إذا صار ظل كل شيء مثليه ويأثم بالتأخير ويكون قضاء ولا يدخل وقت المغرب إلا بالغروب وما بينهما وقت مهمل.
وفي «شرح المهذب» : للعصر خمسة أوقات: فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة ووقت عذر.
وفي «شرح الهداية» : والتأخير إلى تغيير الفرض مكروه والفعل فيه ليس بمكروه، واختلف أصحابنا في تغيير الشمس:
قيل: يتغير الشعاع على الحيطان، وقيل: يوضع طست في أرض مستوية فإن ارتفعت الشمس على جوانبه فقد تغيرت، وإن وقعت في جوفه لم يتغير، وقيل: إذا كانت الشمس مقدار رمح لم يتغير ودونه تغيرت، وقيل: إن كان يمكن النظر إلى القرص من غير كُلْفَةٍ ومشقةٍ فقد تغيرت، والصحيح تغيير القرص والله تعالى أعلم.
وقول أبي أُمَامة: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلي العصر، هذا كان في ولاية عمر المدينة نيابةً؛ لأن أنسًا توفي قبل خلافة عمر، وفِعْلُ عمرَ هذا كان على جاري عادة الأمراء في التأخير، فلما بلغه التقديم رجع إليه وعمل به، والباب الذي بعد تقدم ما فيه قريبًا.
(بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ)