وعند عبد الرزاق: فإنَّ سليمان بن موسى أثبت أن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «صَلُّوا صَلَاةَ العَصْرِ بِقَدْرِ مَا يَسِيْرُ الرَّاكِبُ إِلَى ذِي الحُلَيْفَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ» . وبما في «صحيح مسلم» عن عُمارة مرفوعًا: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ» .
وبما سلف من حديث ابن عمرو وهو في سنده، وبما روى ابن حزم أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا العَصْرَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ» .
قال أبو محمد: لا يُسْنَدُ إلا من طريق الصَّلْتِ بن بِهْرام يعني الْمُوثَّقُ عند ابن سعيد وابن مَعين وابن حِبَّان، وقال ابن عُيَيْنَةَ والبخاريُّ وأبو حاتم: صدوق، وقال البَّزَّارُ: مشهور، وذكر أيضًا صحيحًا عن الحسن ومحمد وأبي قِلابة أنهم كَانُوا يُمْسُونَ بِالْعَصْرِ.
ومن حديث عبد الله بن شُبْرُمَة قال: قال محمد بن الحنفية: إنما سميت العصر لتعصر، وقاله طاوس.
ومن حديث وكيع، حَدَّثَنا إسرائيل وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «كَانَ عبدُ الله يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ» وفي «المصنف» صحيحًا عن ابن أبي مُلَيْكَة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَخْرَجَ مَالًا يَقْسِمُهُ يُبَادِرُ بِهِ اللَّيْلَ» .
وقالَ سَوَّارُ بْنُ شَبِيبٍ: كانَ أبو هريرةَ يُؤَخِّرُ العصرَ حَتَّى أقولَ قدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ.
وعن إبراهيم قال: كان ابن أخي الأسود مؤذنهم فكان يُعَجِّلُ العصرَ، فقال له الأسودُ: لَتُطِيْعُنَا في أذَانِنَا أو لَنَعْتَزِلَنَّ في أذَانِنَا.
وعن إبراهيم قال: كان من قبلكم أشدَّ تأخيرًا للعصر منكم.