الصفحة 63 من 2429

الثالث قوله: (ولا يصح عن أحد من الصحابة) مردودٌ بما ذكره أبو عبد الله في «مستدركه» من حديث الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طالبٍ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا الْكَلْبُ يُعَلِّمُنَا بِالسُّنَّةِ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا بهِ جُلُوسًا، فَجَثَوْنَا لِلرُّكَبِ لِنُزُولِ الشَّمْسُ بالمغربِ نَتَرَاءَاهَا» وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

وعند ابن أبي شيبة: «كانَ يُؤَخِّرُ العصرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ على الحيطانِ» .

وعنده أيضًا بسند لا بأس به عن جابرٍ: «صلَّى بِنَا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ العَصْرَ حينَ صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْليْهِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكبُ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَنَقَ» .

وعند أبي علي الطُّوسي صحيحًا عن أمِّ سَلَمَةَ: «أَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيْلًا لِلْعَصْرِ منَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ» .

وفي الصحيحين: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ» وفيه: «فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» وهو يدلُّ على فعل العصر آخر الوقت حتى تعرج الملائكة وهم يصلون، وبمفهوم حديث بُرَيْدَةَ: «بَكِّرُوا بِالصَّلاةِ في يَوْمِ الغَيْمِ» وهو عدم التبكير في الصَّحْو، وهذا المفهوم حجةٌ عند الشافعيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت