وأما الشافعيُّ فكان يقول: أول وقت العصر إذا جاوز ظلُّ كلِّ شيء مِثْله متى ما كان وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر.
وقد حُكِيَ عن ربيعة قول ثالث وهو أن وقت الظهر في السفر والحضر إذا زالت الشمس.
وفيه قول رابع وهو أنَّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم يجزِه وهو قول النعمان وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ. انتهى.
الذي حكاه عن أبي حنيفة محكي ذلك أيضًا عن أحمد مستدلين فيما أرى بحديث عبد الله بن رافع عن أبيه رافعِ بن خَدِيج أن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كان يأمر بتأخير هذه الصلاة يعني العصر.
قَالَ الدَّارَقُطْني: هذا حديثٌ ضعيفُ الإسناد من جهة عبد الواحد بن رافع؛ لأنه لم يرو عن ابن رافع غيره
وقد اخْتُلِفَ في اسم ابن رافع فقيل: عبد الله, وقيل: عبد الرحمن، قال: ولا يصح عن رافع وغيره ضِدُّ هذا وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها.
وقال الترمذيُّ: ويروى عن رافع عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في تأخير العصر ولا يصح.
وقال ابنُ القَطَّانِ: علَّتُه الجهل بحال ابن رافع، وقال الجَوْزَقَانِيُّ: هذا حديث منكر ضعيفُ الإسناد، أما قول الدَّارَقُطْني ففيه نظر في مواضيع:
الأول قوله: (لم يَرْو عن عبد الله بن رافع غيرُ عبد الواحد) مردودٌ بما ذكره ابن حبان في «كتاب الثقات» روى عنه عبد العزيز بن عقبة بن مسلم ومات سنة إحدى عشرة ومئة، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقال أبو سليمان بن زيد: توفي سنة إحدى ومئة، زاد ابن قانع: ويقال سنة اثنتين، وكنيته أبو الفضل، وإن كان ابن رافع مجتهدًا به؛ لأنه أيضًا من الثقات فلا يضرنا إن كان هو أو أخوه.
الثاني: عبد الواحد ذكره ابن حبان في «كتاب ابن حبان» .