وفي «المخصص» : والجمع أفياءٌ وفيوءٌ، وقد فاءَ الفيءُ فَيْئًا: تَحَوَّلَ، وهو ما كان شمسًا فنسخه الظلُّ، والفيوء موضع الفيء جاءت على الأصل.
وقال ابن هشام في شرحه: لا حجة لثعلب في بيت حُميد بن ثور الذي أنشده؛ لأن الشاعر إنما قصد إلى اختلاف اللفظ ولم يرد اختلاف اللفظ والمعنى؛ لأنه لما تقدم الظل كره تكرار اللفظ فقال: الفيء، ولم يرد أن لفظ الظلِّ لا يستعمل بالعشي، والدليل على استعمال الظل بالعشي قول امرئ القيس بن حِجْرٍ الكِنْدي:
يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي
وقال أبو علي المرزوقي: حُكِيَ عن ابن الأعرابي: الظلُّ ما نسخته الشمس، والفيء ما نسخَ الشمسَ.
وقال القَزَّازُ: الفيء رجوع الظل من جانب المشرق إلى جانب المغرب.
و (التُّلُوْل) جمع تلٍّ، قال ابن سِيْدَه: من التراب معروف، والتل من الرمل كومة منه وكلاهما من التل الذي هو إلقاء كل ذي جثة، والتلُّ الرابية، وفي «الجامع» للقزَّازِ: التلُّ من التراب وهو الرابية منه يكون مكدوسًا وليس بخِلقة.
وقوله: (اشْتَكَتِ النَّارُ) يحتمل وجهين أن يكون شكت بلسان الحال كما قال عنترة:
وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
وقال الآخر:
يشكي إليَّ حملي طول السُّرى مَهْلًا فَكِلَانَا يُبْتَلَى
ويكون بلسان المقال حقيقة يدل عليه ما جاء أنها في الموقف تقاد بسبعين ألف زمام، وأنها تخاطب سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وتخاطب المؤمن بقولها: جُزْ يا مؤمن فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.
قَالَ الدَّاودِيُّ: وهو يدل على أن النار تفهم وتعقل، وقد جاء أنه ليس شيء أسمع من الجنة والنار، فإن العبد إذا سأل الجنة أَمَّنَت الجنة على دعائه وكذلك النار.
قَالَ ابنُ التِّيْنِ: فإن قيل كيف يجمع بين الحَرِّ والبرد في النار؟ فالجواب: أن النار عبارة عن جهنم وفيها زوايا
فيها نار، وزوايا فيها الزمهرير، وليس محلًا واحدًا يستحيل أن يجتمعا فيه. انتهى.