الصفحة 52 من 2429

فقال بعضهم: الإبراد رخصةٌ، والتقديم أفضل، وقال بعضهم: حديثُ خَبَّاب منسوخٌ بالإبراد، وإلى هذا مال أبو بكر الأَثْرَم في كتابه «الناسخ والمنسوخ» وأبو جعفر الطحاويُّ، قال أبو جعفر: وجدنا ذلك في حديثين:

أحدهما حديث المغيرة: كُنَّا نُصَلِّي بِالهَاجِرَةِ، فقال لنا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أَبْرِدُوا» فَبَيَّنَ هذا أن الإبراد كان بعد التهجير.

وحديث أنس: «إِذَا كَانَ الْبَرْدُ بَكَّرَ، وَإِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ» .

وحمل بعضهم حديث خبَّاب على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد.

قال أبو عمر: في قول خباب: (فلَمْ يُشْكِنَا) يعني لم يحوجنا إلى الشكوى، وقيل: لم يُزِلْ شكوانا.

وقال ابن العربيُّ: ليس للإبراد تحديد في الشريعة الشريفة إلا ما ورد في حديث ابن مسعود يعني المذكور عند النسائي بسند صحيح، وإن كان عند إسحاق أَعَلَّه فغير جيد، بَيَّنَّا ذلك في كتابنا «الإعلام» بسننه عليه الصلاة والسلام: «كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ في الثَّلاثَةِ الأَقْدَامِ إلى الأَرْبَعَةِ الأَقْدَامِ، وفي الشتاء في خَمْسَةِ أَقْدَامٍ إلى سِتَّةِ أَقْدَامٍ» وذلك بعد طرح ظل الزوال، أما إنه وردت فيه إشارة واحدة وهي: «كُنَّا نُصَلِّي الجُمُعَةَ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ» فلعلَّ الإبراد كان ريثما يكون للجدار ظلٌّ يأوي إليه المجتاز.

قال ابن سِيْدَه: فاح الحرُّ

يفيح فَيْحًا: سَطَعَ وهاجَ، وكذا فَوْحَهُ.

والفَيءُ: فيما ذكره ثعلب في «الفصيح» يكون بالعشي كما أن الظلَّ يكون بالغداة.

وأنشد:

فلا الظلُّ منْ بَرْدِ الضُّحَى نَسْتَطِيْعُهُ ولا الفَيْءُ منْ بَرْدِ العَشِي يَذُوقُ

قال وقال أبو عُبَيْدَةُ: قالَ رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ: كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فَيءٌ وظلٌّ، وما لم يكن عليه شمس فهو ظلٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت