و (عَنِ الصَّلاةِ) قيل: عن بمعنى في، وعن تأتي بمعنى الباء، يقال: رميتُ عن القوس وبالقوس، وقد تقدم في طرقه (فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) وقيل: عن هنا زائدة، أي أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار، وهو اختيار ابن العربي في «القبس شرح الموطأ لمالك بن أنس» .
واخْتُلِفَ في كيفية الإبراد:
فقال أشهب: لا تؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وقال ابن عبد الحكم: يؤخر أهل المسجد في شدة الحر حتى يبردوا، وأجاز التأخير إلى آخر الوقت، وعن مالك فيما ذكره ابنُ بَزِيزَةَ كره أن نصلي الظهر أول وقت، وكان يقول: هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء، وقال أبو الفرج عن مالك: أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر.
وعن أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق: يؤخرها حتى يبرد بها.
وعن الشافعي هل الإبرادُ سنةٌ أو رُخْصَةٌ؟.
قال ابنُ بَزِيزَةَ: وقال قوم من العلماء بوجوبه والجمهور على استحبابه، وفي «الهداية» : يستحب الإبراد بها في الصيف وتقديمها في الشتاء، كأنه يشير لما رواه النسائي من حديث خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عن أنسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ» .
وفي «شرح الهداية» : المستحب آخر وقت الظهر، وفي «شرح المهذب» للإبراد عند الشافعي شروط: أن يكون الحرُّ شديدًا، والبلادُ حارةٌ، وأن يصلي في جماعة، وأن يقصدها من بُعْدٍ، وأن لا يجد كَنًّا.
وإذا حصل الحرُّ في العصر هل يبرد بها أم لا؟.
قال ابنُ بَزِيزَةَ: المشهور نفي الإبراد بها، وتفرد أشهب بإبراده.
وهل يبرد الفذُّ أم لا؟ والظاهر أن الإبراد مخصوص بالجماعة.
وهل يبرد من في زمن الشتاء أم لا؟ فيه قولان: قال ابنُ بَزِيزَةَ الظاهرُ نفيه.
وهل يبرد بالجمعة أم لا؟ والمشهور نفيه.
واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث خَبَّاب: (فلَمْ يُشْكِنَا) .