الصفحة 39 من 2429

قال أبو عمر: والآثار الصحيحة المتصلة تبين أن جبريل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ صلَّى بالنبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وقتين وهي زيادة يجب قبولها والعمل بها لنقل العدول لها وليس تقصير من قصر عن حفظ ذلك وَإِتْقَانِهِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ بحجةٍ، وإنما الحُجَّةُ في شهادةِ منْ شَهِدَ لا في قول من قَصَّرَ عن حفظ ذلك وهذه الآثار منقطعةٌ وإنما ذكرناها لما وصفنا؛ ولأن فيها أنَّ الصلاةَ فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا لَا رَكْعَتَيْنِ كما قالت عائشة.

وقال بذلك جماعة وردُّوا حديث عائشة، وإن كان إسناده صحيحًا بضروب من الاعتلال، لو صح مرسل الحسن لما كان بينه وبين الصلاة في الوقتين خلافٌ؛ لأنه لم يقل ثم لم يُصَلِّ بعد ذلك، فأعلمهم ذكر كيفية الصلاة في وقت من الأوقات والله تعالى أعلم.

وأما تأخير عمر فَيُحْمَلُ على أنه خرج الوقت المستحق المرغوب فيه.

وقوله: (يومًا) يريد يومًا ما، لا أن ذلك كان سجيته رضي الله عنه كما كانت ملوك بني أمية تفعل لا سيما العصر، فقد كان الوليد بن عقبة يؤخرها في زمن عثمان رضي الله عنه، وكان ابن مسعود رضي الله عنه ينكر ذلك عليه.

وقال عطاءٌ: أَخَّرَ الوليد مرة الجمعة حتى أمسى، وكذلك كان الحجاج يفعل.

فإن قيل إن الجهل بمواقيت الصلاة لا يسعُ أحدًا فكيف جاز ذلك على عمر مع علمه وصحبته العلماء؟.

قيل له: ليس في جهله بالسبب الموجب

لعلم المواقيت ما يدل على جهله بالمواقيت وقد يكون ذلك عنده عملًا وإتقانًا وأخذًا عنْ علماء عصره ولا يعرف أصل ذلك.

وفي هذا الحديث دليل على أن وقت الصلاة من فرائضها وأنها لا تجزي قبل وقتها وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيئًا رُوِيَ عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين، أجمع العلماء على خلافه فلم أرَ لذكره وجهًا؛ لأنه لا يصح عنهم، وصحَّ عن أبي موسى خلافه مما وافق الجماعة فصار اتفاقًا صحيحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت