وفي موطأ ابن أبي ذيب عن ابن شهاب سمع عروة يحدث عمر عن أبي مسعود فذكر الصلاة مع جبريل مرتين، وكذا رواية أبي بكر بن حزم رواها من جهة علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنا أحمد بن يونس، حَدَّثَنا أيوب عن عُتْبَةَ عنه عن عروة فذكر مجيء جبريل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يومين، وزعم ابنُ التِّينِ أنَّ الأَصِيلي قال لم يصح عند مالك حديث الوقتين، وإنما قال الوقتين بعمل أهل المدينة.
وذُكِرَ عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: حديث الوقتين لم يخرجه البخاريُّ، وسأله الترمذي لِمَ لَمْ يخرجه، وقد رواه قتيبة عن الليث فقال البخاريُّ: انفرد به قُتَيْبَةُ، قال أبو الحسن: أراد البخاري أن قتيبة غريب رحَّال، وذكر عن الليث شيئًا لم يذكره غيره، وأهل مصر أقعد بالليث وأعلم بحديثه ولم يوجد عندهم فاستترا به لا أنه قد خرج فيه لثقة قتيبة عنده.
قوله: (أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ) قال الحافظ القُشَيْريُّ: قال بعض فضلاء الأدب: كذا الرواية وهي جائزة إلا أن المشهور في الاستعمال ألست.
قوله: (فَصَلَّى) ذهب بعضهم إلى أن الفاء هنا بمعنى الواو؛ لأنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إذا لم يأتم بجبريل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يجب أن يكون مُصَلِّيًا معه بعده، وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مُصَلِّيًا معه وهذا ضعيف، والفاء على أنها في التعقيب تكون بمعنى أن جبريل كلما فعل جزءًا من الصلاة فعله النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهو أولى من أن يكون بمعنى الواو، وفي رواية: وليس فيه بيان أوقات الصلاة، ويُجَاب: بأن ذلك معلوم عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية.