الصفحة 29 من 2429

قَالَ البَيْهَقِيُّ: قال الشَّافعيُّ في الجواب عن حديث أبي ذرٍّ لا يجوز إذ روى حديثَ واحدٍ وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كل واحد منها أثبت منه ومعها ظاهرُ القرآن العظيم أن يترك إن كان ثابتًا إلا بأن يكون منسوخًا انتهى بحديثين في هذا أن أبا هريرة أيضًا رواه وكذا غيره فلم يبق فردًا والله أعلم.

قال الشافعيُّ: ونحن لا نعلم المنسوخ حتى نعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر أو يردَّ بأن يكون غير محفوظ وهذا عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ صلَّى وعائشة بينه وبين القبلة، وصلَّى وهو حامل أُمَامةَ، فلو كان ذلك يقطع الصلاة لم يفعل واحدًا من الأمرين، وصلَّى إلى غير سترة، وكل واحدٍ من هذين الحديثين يردُّ ذاك الحديث، وقد قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] والله أعلم يدلُّ على أنه لا يُبطل عملَ رجلٍ عملُ رجلٍ غيرِه وأن يكون سعى كلٌّ لنفسه وعليها، فلما كان هذا كذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره، أو هو ليقطع عن الذكر لا أنها تفسد الصلاة، والذي يدلُّ على صحة هذا التأويل أنَّ ابن عباس أحدُ رواةِ الحديث قطع الصلاة بذلك، وروي عنه أنه حمله على الكراهة.

قَالَ البَيْهَقِيُّ: روى سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِابنِ عَبَّاسٍ: أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ؟ فَقَالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] فَمَا يَقْطَعُ هَذَا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ.

قَالَ البَيْهَقِيُّ: روينا عن عائشة أنها قالت: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ» . انتهى كلامه.

وفيه نظر لما روينا في كتاب أبي نُعَيْمٍ الدُّكَيْنِيِّ بسند صحيح متصل قال: حَدَّثَنا يونس عن مجاهد عن عائشة قالت: «لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ إلا الهرُّ الأَسْودُ والكلبُ البَهِيْم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت