قال وحكى ابن عُيَيْنَةَ عن ليثٍ عن طاوس عن ابن عباس قال: «ادْرَؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ عَنْ صَلَاتِكُمْ وأشدُّ ما يَبْقَى عليها الكلاب» .
وحدَّثَنَا ابن عيينة عن ابن أبي نَجِيْح عن مجاهد قال: الكلب الأسود البهيم شيطان وهو يقطع الصلاة. وعن ابن طاوس قال: كان أبي يشدد في الكلاب، وثنا ابن عيينة عن أيوب عن بكر المزني: أَنَّ ابنَ عُمَرَ أَعَادَ رَكْعَةَ الصَّلَاةِ مِنْ جِرْوٍ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وقال الطحاويُّ: أجمعوا أن مرور بني آدمَ بعضِهم ببعضٍ لا يقطع الصلاة، رُوِيَ ذلك عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ من غيرِ وجه من حديث عائشة وأم سلمة وميمونة: أنه كان يصلي وكلُّ واحدة منهن معترضة بينه وبين القبلة وكلها ثابتة.
وقد رُوِيَ عن الرسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ردَّ المصلي مَنْ مرَّ بين يديه، فدلَّ ذلك على ثبوت نسخٍ عنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أو أنه على وجه الكراهة.
وقال في «المشكل» : وأما حديث المطلب ابن أبي وداعة -يعني المذكور- وعند أبي داود بسند فيه مجهول: رأيتُ النبي صلى الله
عليه وسلم يصلي مما يلي باب بني سَهْم والناس يمرون بين يديه، وليس بينه وبين الطواف سترة، فليس مخالفًا لما روي من النهي عن المرور بين يدي المصلي، إنما هو في الصلاة إلى الكعبة ومعاينتها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنما هو فيمن يتحرى الصلاة إلى الكعبة إذا غاب عنها وبينهما فرسان.
وروينا عن ابن شاهين في «كتاب الناسخ والمنسوخ» تأليفه أنه قال: حديث المطلب ناسخٌ لحديث النهي، وقد ذكر النسائي في «سننه» بسند منقطع عن العباس: «رأيتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِحِذَائِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمَقَامِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ» حديثا الباب تقدَّما.
(بَابُ إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ)