الصفحة 2072 من 2429

والقول فيه - والله تعالى أعلم - أنه أراد بالكتابة أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه الله جل وعز وأوجب، كقوله: {كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] أي: قضى الله وأوجب، ويكون معنى قوله: (فَوْقَ الْعَرْشِ) أي: علم ذلك عند الله فوق العرش لا ينسخ ولا يبدل كقوله: {قالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] وإماأن يريد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة، وآجالهم وأرزاقهم وشبهه، ويكون معنى قوله: (فَهُوَ عِنْدُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ) أي فذكره عنده فوق العرش، ويضمن فيه الذكر أو العلم.

كل ذلك جائز في الكلام على أن العرش مخلوق، فلا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة الذين هم حملة العرش لا يستحيل أن يماسوه إذا حملوه؛ لأنه جاء أنه على كواهلهم، وإن كان حامل العرش وحامل حملته هو الله جل وعز. والله تعالى أعلم.

حديث عائشة وابن عمر تقدما في المظالم، وكذا حديث سعيد بن زيد.

وأما قول البخاري في آخره:

3198 - (قَالَ ابنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) ففائدته تصريح عروة بسماعه إياه من سعيد. [خ 3198]

وحديث أبي بكر تقدم في الحج.

(بَابٌ فِي النُّجُومِ)

وَقَالَ قَتَادَةُ: قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: 5] أَي: خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاَثٍ: زِينَةً، وَرُجُومًا، وَعَلاَمَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَأَضَاعَ نَصِبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ.

هذا التعليق رويناه في «تفسير عبد بن حميد» ، عن يونس، عن سفيان، عن قتادة بلفظ: فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال رأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت