الصفحة 2071 من 2429

3194 - وقوله في حديث أبي هريرة: «لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَه فِي كِتَاب فَهُوَ عِنْدُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» . [خ 3194]

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قوله: (لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ) يريد: لما خلقهم، قال تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] أي: خلقهن، وكل صنعة وقعت في شيء على سبيل إتقان وإحكام فهو قضاء.

وقوله: (فَهُوَ عِنْدُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ) كان بعض العلماء يقول: إن معناه دون العرش استعظامًا أن يكون شيء من الخلق فوق عرش الله جل وعز، وكان يحتج في ذلك بقوله جل وعز: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] قال معناه: فما دونها.

والذي قاله المحققون في تأويل الآية قولان: أحدهما أنه أراد بـ {مَا فَوْقَهَا} في الصغر؛ لأن المطلوب هنا والغرض الصغر،

وقال بعضهم: فوق تزاد في الكلام وتلغى، كقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12] وكقوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} [النساء: 11] . وأجمعوا أن الاثنتين يراد الثنتين، فلم يك لحرف {فَوْقَ} فيه أثر.

وهذا أيضًا لا يتوجه في معنى الحديث، لأنك إذا نزعت منه هذا الحرف وألغيته لم يصح معنى الكلام؛ لأنه لا يجوز أن يقول: فهو عنده العرش، كما لا يصلح أن يقال: فإن كن نساء فوق اثنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت