وفي كتاب «المغازي» قال أبو موسى: كنت عند النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بالجعرانة ومعه بلال، فأتاه أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟! فقال له: «أَبْشِرْ» فقال: أكثرت علي من البشرى، فأقبل علي وعلى بلال كهيئة الغضبان، فقال: «رَدَّ البُشْرى، فَاقْبَلَاهَا» فقالا: قبلنا.
قال أبو الفرج: تغير وجهه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لقلة علم أولئك؛ لأنهم عَلَّقُوا آمالهم بعاجل الدنيا دون الآخرة.
والقائل(جِئْنَاكَ
نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ): الأشعريون.
وعن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس: على أي شيء كان الماء؟ فقال: على متن الريح، وذلك أن الله أول ما خلق اللوح والقلم، فقال للقلم: اكتب ما يكون، فكتب ذلك في الذكر، وهو اللوح المحفوظ.
وفي «تاريخ الطبري» صحيحًا عن عبادة بن الصامت يرفعه: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى الْقَلَم» .
وعن ابن إسحاق: أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم مَيَّزَ بينهما، فجعل الظلمة ليلًا أسود مظلمًا، وجعل النور نهارًا مضيئًا مبصرًا.
قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: بالقلم، ثم خلق سحابًا رقيقًا وهو الغمام، ثم العرش، وقيل: خلق الماء قبل العرش. انتهى.
وقيل: أول ما خلق الله تعالى الدواة، ثم خلق نونًا وبسط الأرضين عليه فمادت، فخلق الجبال.
وعن الْمُهَلَّبِ: أن السؤل عن مبادئ الأشياء والبحث عنها جائز في الشريعة، وجائز للعالم أن يجيب عنها بما يعلم، فإن خشي من السائل إيهام شكٍ أو تقصير فهم فلا يجبه، ولْيَنْهَهُ عن ذلك ويزجره.
قال البخاري: