(بَابُ: إِثْمُ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ)
3186 - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ يرفعانه: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ» القائل وعن ثابت هو شعبة بن الحجاج. [خ 3186]
وحديث ابن عمر يرفعه: «لكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ» تقدم.
وحديث ابن عباس قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يوم فتح مكة: «لاَ هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وإِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَامٌ» الحديث تقدم في الحج.
وقد وقع لنا حديث آخر رواه ابن عساكر، من حديث الفضل بن موسى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عُمَارةَ بنِ غَزِية، عن علي، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلٍّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ
لَقِيَ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ أَجْذَمَ».
وعند الترمذي، من حديث علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد نحوه، وقال: حديث حسن.
قال ابن المنير: مطابقة دخول حديث ابن عباس هنا أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ نصَّ على أنَّ مَكَّةَ شرفها الله تعالى اختصت بالحرمة إلا في الساعة المستثناة، وليس المراد قتل المؤمن البر فيها، إذ كل بقعة كذلك، فالذي اختصت به حرمة قتل الفاجر المتأهِّلِ للقتل، فإذا استقر أنَّ الفاجر قد حرم قتله لعهد الله الذي خصها به، فإذا خص أحد فاجرًا بعهد الله في غيرها لزم نفوذ العهد له بثبوت الحرمة في حقه، فيقوى عموم الحديث الأول في الغادر بالبر والفاجر.
وقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: مطابقته أن محارم الله عهوده إلى عباده، فمن انتهك منها شيئًا لم يَفِ بما عاهد الله عليه، ومن لم يَفِ فهو من الغادرين.