الصفحة 2063 من 2429

وفي لفظ: «اتَّهِموا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا» . وفي لفظ: «يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ» .

وفيه: «فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ قَالَ: نَعَمْ» .

قال الْمُهَلَّبُ: قوله: (اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ) يعني: إنكم

إنما تقاتلون إخوانكم برأي رأيتموه، فلو كان الرأي يقتضى به لقضيت برد أمر النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يوم أبي جندل، إذ ردَّه رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يوم الحديبية حين قاضى أهل مكة شرفها الله تعالى.

قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: غرض البخاري في هذا الباب أن يعرفك أن الصبر على المفاتن، والصلة أقطع للفتنة وأحمد عاقبة، فكأنه قال: باب الصبر وعاقبته، ألا تراه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أخذ يوم الحديبية في قتال المشركين بالصبر والوقوع تحت الدنية التي ظنها عمر في الدين، وكان ذلك الصبر واللين أفضل عاقبة في الدنيا والآخرة بأن دخلوا في الإسلام، وأوجب لهم أجرهم في الآخرة، قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» فكيف بأهل مكة أجمعين.

وأمر المقاضاة وكتبها تقدم في الصلح، وكذا (المُصَالَحَة عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) و (طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْرِ) تقدم في الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت