الصفحة 1347 من 2429

وقوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى) هو مَثَلٌ يحتمل أن صاحبَه يقع في الحرام ولا يدري. وقال الخطابي: إذا اعتادها قادته إلى الوقوع في الحرام، فيتجاسر عليه فيواقعه عالمًا ومتعمدًا لخفة الزاجر عنده ولما قد ألفه من المساهلة. وقوله: (يُوْشِكُ) هو بضم الياء وكسر الشين المعجمة، أي يسرع ويقرب ويدنو، وماضيه أوشك، هذا هو الصواب، ومن العلماء من زعم أنه لم يستعمل منه ماض، وكتب اللغة والحديث على إثبات أوشك واستعماله. في «المحكم» : يوشك أن يكون الأمر، ويوشك الأمر أن يكون، ولا يقال: أوشك. وفي «الجامع» للقزاز: الوشك السرعة، وفيه ثلاث لغات: الوَشك والوِشك والوُشك، وأنكر بعضهم كسر الواو، ومن قال: يوشك بفتح الشين فقد أخطأ. وفي «الصحاح» : والعامة تقول: يوشَك، بفتح الشين، وهي لغة رديئة، ويقول: وشك ذا خروجًا بالضم، وعجبت وشك ذلك الأمر؛ أي: من سرعته، وقد أوشك يوشك إيشاكًا أي أسرع السير، وواشك يواشك وشاكًا مثل أوشك، يقال: إنه مواشك مستعجل أي مسارع، وعن ثعلب: هذا يقال بهذا اللفظ، ولا يقال فيه: أوشك. وقوله: (أَلاَ وَإِنَّ فِيالجَسَدِ مُضْغَةً) فيه دلالة على إصلاح القلب ورياضةِ النفس، واستدلَّ ابن بطال بهذا الحديث على أن القلب فيه العقل، وأن ما في الرأسِ هو من سبب القلب. وللعلماء في هذه المسألة خلاف، فذهب الشافعي إلى ما قاله ابن بطال، وذهب أبو حنيفة إلى أنه في الرأس. قال أبو زكريا: استدلَّ بعض أصحابنا بهذا الحديثِ، وبأنَّه لو حَلَفَ لا يأكلُ لَحْمًا فأكلَ قَلْبًا حنث، وقيل: لا يحنث، وهو الصحيح؛ لأنه يُسمَّى لحمًا عرفًا. والمضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغه الماضغ. وقوله: (صَلَحَتْ) بفتح اللام في الماضي، ومضارعه يصلُح بضم اللام، وكذلك فسد، وعن القرطبي: صلُح وفسُد بضم العين فيهما، إذا صار الصلاح أو الفساد هيئةً لازمة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت