هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان عن الجَعْد، عن عائشة بنت سعد قالت: «أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع، فجاء وغسله وكفنه وحنطه، ثم أتى داره فصلى عليه، ثم دعا بماء فاغتسل، ثم قال: لم أغتسل من غسله، ولو كان نجسًا ما غسلته، ولكني اغتسلت من الحر» .
وعن إبراهيم قال عبد الله: «إن كان صاحبكم نجسًا فاغتسلوا منه» .
وعن عائشة بسند صحيح: «ليس على غاسل الميت غسل» .
وعن بكر بن عبد الله بسند صحيح، حدثني علقمة بن عبد الله: «أن أبي غسله أربعة من الصحابة، فلما فرغوا توضؤوا وصلوا» .
وغسل ابن مغفل وعائذ بن عمرو وأبو برزة فلم يغتسلوا، وما زادوا على أن توضؤوا.
وعن الشعبي بسند صحيح: «إن كان صاحبكم نجسًا فاغتسلوا منه» .
وفي كتاب ابن المنذر وغيره وهو قول القاسم وسالم والحسن، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق.
وَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «المُؤْمِنُ لاَ يَنْجُسُ» .
هذا تقدم مسندًا في كتاب الطهارة.
وكأن البخاري ... يريد بهذه الآثار رد ما روي عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت» .
وهو حديث خرجه ابن خزيمة في «صحيحه» وقال البيهقي: رواته كلهم ثقات، وذكره الحاكم في «مستدركه» ، وقال في «تاريخ بلده» : قال يحيى بن محمد الذُّهْلي: لا نعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا، ولو ثبت للزِمَنَا
%ج 2 ص 295%
استعماله.
وعن أبي هريرة في «صحيح ابن حبان» قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» ، وقال الترمذي: حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ، إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات، وقال أبو داود في «سننه» : هذا منسوخ.
وفي لفظ عند أحمد: «من غسلها الغسل، ومن حملها الوضوء» .