وتوهم ابن قتيبة أنه ليس بقسم، وقد جاء في ذلك حديث مرفوع رواه زَبَّان بن فائِد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «من حرس ليلة من وراء عورة المسلمين متطوعًا لم ير النار تمسه إلا تحلة القسم، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} » .وقال الخطابي: موضع القسم: {فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِين} [مريم: 68] .وقيل: إن العرب تحلف%ج 2 ص 293%وتضمر القسم، كقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] . أي: وإن منكم والله، فأضمر «والله» .قال أبو عمر: ظاهر قوله: «فتمسه النار» يدل على أن الورود الدخول؛ لأن المسيس حقيقته في اللغة المماسة، روي عن ابن عباس وعلي: «أن الورود الدخول» ، وكذا رواه أحمد بن حنبل عن جابر. وروي أن الورود المرور على الصراط، روي ذلك عن كعب الحبر وابن مسعود والسُّدِّي. وروي عن ابن عباس أن هذا خطاب للكفار. وعن مجاهد أنه قال: «الحُمَّى حظُّ المؤمنِ من النار» ، وعن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نحوه. الورود للمؤمنين: أن يروا النار ثم ينجو منها الفائزون، ويصلاها من قدر عليه. قال: ويحتمل أن يكون تحلَّة القسم استثناء منقطع، فيكون المعنى: لكن تحلَّة القسم؛ أي لا تمسه النار أصلًا، كلامًا تامًا، ثم ابتدأ: إلا تحلة القسم لا بد منها لقوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} .قال: والوجه عندي في هذا الحديث وشبهه أنها لمن حافظ على أداء فرائضه واجتنب الكبائر. وقوله في الباب بعد للمرأة التي رآها عند القبر تبكي: (اتَّقِي اللَّه وَاصْبِرِي) ، فيه دليل على تواضعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكونه لم ينتهرها لما ردت عليه، بل عذرها بمصيبتها. ودليل على جواز زيارة النساء القبور؛ إذ لو لم يجز لما سكت عن ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.