الصفحة 1325 من 2429

وبما رواه عبد بن حميد في «تفسيره» عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن عثمان، عن زاذان، عن علي بن أبي طالب قال: «هم أولاد المشركين» .قال أبو عمر: وقال آخرون: الأطفال يمتحنون في الآخرة اعتمادًا على ما روى عطية عن أبي سعيد يرفعه: «الهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود، يقول المولود: رب لم أدرك العقل، قال: فيرفع لهم نار ويقال: ردوها وادخلوها، قال: فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًا لو أدرك العمل» .وروى عبد الوارث عن أنس قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يؤتى يوم القيامة بأربعة: المولود، وفيه: فيبرَز لهم عينٌ من النار، فيقال: ردوها» الحديث. ومن حديث أبي إدريس عن معاذ يرفعه، وروي أيضًا عن الأسود بن سريع وأبي هريرة وثوبان بأسانيد صالحة من أسانيد الشيوخ إلا ما روى عبد الرزاق عن معمر عن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفًا لم يرفعه، وليس فيها ذكر المولود، وإنما هم أربعة، كلهم يدلي يوم القيامة بحجَّته: أصم وأبكم وأحمق ورجل مات في الفترة ورجل هَرِم. وقوله: (مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِم) شرط ذلك الإسلام؛ لأنه لا نجاة للكافر يموت أولاده، وإنما ينجو من النار بالإيمان والسلامة من المعاصي، أو المغفرة. قال ابن التين: ويحتمل أن يكون ذلك لأن أجره على مصابه يكفر عنه ذنوبه فلا تمسه النار التي يعاقب بها أهل الذنوب، ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم. وفي قوله: (تَحِلَّةَ القَسَمِ) يريد قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] ، وقال ابن بطال: العرب إذا أرادت تقليل الشيء وتقصير مدته شبهوه بتحليل القسم، فيقولون: ما يقوم فلان عند فلان إلا تحلة القسم، ومعناه لا تمسه إلا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت