وفي حديث عياض بن حمار المُجاشِعي من عند مسلم أن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في خطبته: «إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم، وقال: إني خلقت عبادي كلهم حنفاء، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأَمَرَتْهم أن يشركوا بي، وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم» .الثالث: لما ذكر أبو عمر حديث سلمة بن يزيد قال: هذا صحيح من جهة الإسناد، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في غير مقصوده، فكانت الإشارة إليها. قال: وقوله: «الشقي من شقي في بطن أمه، وأن الملَك ينزل فيكتب شقي أم سعيد» مخصوص، وذلك أن من مات من أطفال المسلمين قبل الاكتساب فهو ممن سعد وهو في بطن أمه ولم يشق، بدليل الأحاديث والإجماع. وقوله: «إن الله خلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم» ساقط ضعيف مردود بالإجماع والآثار، وطلحة بن يحيى الذي يرويه ضعيف لا يحتج به، وهذا الحديث مما انفرد به فلا يعرج عليه، ويعارض حديث معاوية بن قرة. انتهى. هذا الحديث ليس ضعيفًا لكونه في «صحيح مسلم» ولا معارضًا لما ساقه وسقناه حتى يرد بالإجماع؛ لأن الله تعالى كتب شقاءهم وهم في الأصلاب، والمعنى أنهم يتركون فيعملون بعمل الأشقياء، لا أنهم يموتون صغارًا، وهذا واضح ولله الحمد. قال أبو عمر: وقد روينا عن علي بن أبي طالب ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أنهم فسروا قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ} [المدثر: 38 ـ 39] قال: هم أطفال المسلمين. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما ذكره عبد الله بن عباس في تفسيره رواية إسماعيل بن أبي زياد التاجي قال: {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ} [المدثر: 38 ـ 39] قال: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، واستخرجوا ... %ج 2 ص 292%لم يرتهنوا بما كسبوا.