الصفحة 29 من 1115

3 -مما يجعلنا نجزم بأن ولادة المؤلف رحمه الله كانت سنة (654 هـ) هو ما أخبر به المؤلف نفسه عن تاريخ ولادته، فقد قال ابن الجزري ت 738 هـ:"قال الشيخ علم الدين بن البِرزالي: وقصدته وزرته وسألته عن مولده، فذكر أنه في سنة أربع وخمسين وستمائة تقريبا بالإسكندرية ... نقلت ذلك من خط علم الدين" [1] .

وقال أيضا في موضع آخر:"سأله الشيخ علم الدين عن مولده فقال: في سنة أربع وخمسين وستمائة بالإسكندرية" [2] فهذا التصريح لم يُبق للشك مجالا.

المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم.

على الرغم من شهرة الإمام الفاكهاني ومكانته العلمية كما سيأتي بيانه، فإن كتب التراجم لم تحفظ لنا شيئا عن نشأته وصباه وتربيته وشبابه وبداية تلقيه للعلم وعن أحوال أسرته ومكانتها العلمية شأنه شأن كثير من العلماء.

وباستعراض قائمة شيوخه الذين تلقى عنهم العلم كما سيأتي، نستطيع أن نستنتج بأن الفاكهاني رحمه الله مرّ على مرحلتين في طلب العلم:

المرحلة الأولى: التفقه على شيوخ أهل بلده.

والمرحلة الثانية: رحلته في طلب العلم.

فحفظ القرآن رحمه الله وقرأه بالقراءات، وسمع الحديث، والفقه، وعلم التفسير، والسيرة النبوية، وعلم النحو والعربية على علماء بلده بالإسكندرية، فقد صحب ابن المنيّر المالكي شيخ الإسكندرية وعالمها المتبحر في كثير من العلوم (ت 683) أخذ عنه فنون العلم من حديث وتفسير وفقه وغيرها من العلوم الشرعية، وتتلمذ على ابن طرخان الإسكندري (ت 687 هـ) وسمع منه الترمذي والشفا للقاضي عياض، وقرأ القرآن بالقراءات على المكين الأسمر شيخ القراء بالإسكندرية (ت 692 هـ) ومحمد المازوني المعروف بحافي رأسه شيخ الإسكندرية في النحو (ت 693 هـ) ، وأخذ عن علي بن أحمد الغرّافي الشافعي الإمام الفقيه شيخ المحدثين في الإسكندرية (ت 704 هـ) فهؤلاء كبار المشاهير وغيرهم تتلمذ عليهم الفاكهاني، وحصل علوما غزيرة وفوائد كثيرة في بلده، وكان الفاكهاني رحمه الله من العلماء المولعين بطلب العلم وسماع الحديث، ومن المحبين لأهل العلم الحريصين على مجالسة الفقهاء والمحدثين للإستفادة من علومهم وأخلاقهم، ولذلك نجده لم يقتصر على مشايخ بلده

(1) تاريخ حوادث الزمان 2/ 468.

(2) تاريخ حوادث الزمان 3/ 704.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت