الصفحة 15 من 1115

15 -أبو سعيد خلف بن أبي القاسم، ويكنى أيضا أبا القاسم الأزدي المعروف بالبراذعي من كبار أصحاب ابن أبي زيد والقابسي، روى عنه أبو بكر بن عتيق التهذيب وهو كتابه"التهذيب في اختصار المدونة"اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد، توفي في حدود سنة 438 هـ [1] .

16 -أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد المصري المعروف باللبيدي القيرواني الإمام الفقيه، كان من مشاهير علماء إفريقيا ومؤلفيها، تفقه بأبي محمد بن أبي زيد، والقابسي، روى عنه ابن سعدون وغيره، من تآليفه كتاب كبير في مسائل المدونة وبسطها والتفريع عليها وزيادات الأمهات ونوادر الروايات. توفي سنة 440 وقيل:446 هـ [2] .

المبحث الخامس: عقيدته، ومذهبه الفقهي.

أولا: عقيدته.

قبل أن أشرع في بيان عقيدة الشيخ الإمام القدوة عبد الله بن أبي زيد القيرواني رحمه الله، يحسن بي أن أنبه بأن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد من أئمة أهل السنة والجماعة، وإن اختلفوا في الأحكام وفروع الشريعة والمسائل الإجتهادية، فإنهم ولله الحمد متفقون في مسائل العقيدة؛ إذ كانوا على عقيدة واحدة وهي عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم، فلم يشتغلوا بالفلسفة والمنطق وعلم الكلام بل ذموا هذه العلوم وحذروا من أهلها [3] ؛ وكانوا يثبتون الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بكمال الله وجلاله، ولا يشبهون، ولا يكيفون، ولا يؤولون، ولا يفوضون، ويثبتون حقائق الصفات، ويجرون النصوص على ظاهرها، ويمرّونها كما جاءت، وإنما يفوضون الكيفية، فكما أنهم أثبتوا لله ذاتا من غير تكييف، أثبتوا له صفاتٍ من غير تكييف؛ إذ القول في الصفات كالقول في الذات، ومعرفة الصفات فرع عن معرفة الذات.

(1) انظر: ترتيب المدارك 7/ 256، السير 17/ 523، مقدمة التهذيب في اختصار المدونة ص 122، 124.

(2) انظر: ترتيب المدارك 7/ 254، الديباج المذهب 1/ 484، شجرة النور ص 109.

(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الرسالة الحموية ص 69 بعد أن نقل كلام الإمام الشافعي في حكمه على أهل الكلام ما نصه:"ومن كان عليما بهذه الأمور تبين له بذلك حذق السلف وعلمهم وخبرتهم، حيث حذروا عن الكلام، ونهوا عنه، وذموا أهله، وعابوهم، وعلم أن من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعدا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت