الصفحة 139 من 1115

وأما السنة: فهو ما لم يعلم حكمه إلا من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،ولم يكن في الكتاب له ذكر [1] [2] .

قال الله تعالى: { ? ? ? ? } [3] .

قال القاضي أبو الوليد بن رشد [4] [رحمه الله] [5] : والسنة على أربعة أقسام:

"سنة لا يردها إلا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهو [6] ما نقل بالتواتر فحصل العلم به ضرورة كتحريم الخمر، وأنّ (الصلوات) [7] خمس، وأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالأذان، وأنّ القبلة هي الكعبة، وما أشبه ذلك."

وسنة لا يردها إلاّ أهل الزيغ والتعطيل، إذ قد أجمع أهل السنة على تصحيحها، وتأويلها [8] كنحو أحاديث الشفاعة، والرؤية، وعذاب القبر، وما أشبه ذلك.

(1) في ب و ت تقديم وتأخير: لم يكن له في الكتاب ذكر.

(2) وللسنة إطلاقات أخرى وما ذكره المصنف رحمه الله هو المقصود بالبيان ههنا ويدخل فيما ذكره ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير. انظر: التعريفات ص 122، الإحكام للآمدي 1/ 169، منتهى الوصول والأمل ص 47، الموافقات 3/ 2، شرح مختصر الروضة 2/ 60، البحر المحيط 4/ 163.

(3) سورة الحشر، الآية: 7.

(4) هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد القرطبي المالكي، زعيم الفقهاء بالأندلس والمغرب، قاضي الجماعة بقرطبة، تفقه بأبي جعفر بن رزق، وأبي عبد الله بن فرح وغيرهما، أخذ عنه القاضي عياض من مؤلفاته: البيان والتحصيل، والمقدمات الممهدات وغيرها ولد سنة 450 هـ، وتوفي سنة 520 هـ.

انظر: تاريخ قضاة الأندلس ص 130، الديباج المذهب 2/ 248، الفكر السامي 2/ 255.

(5) ساقط من أ.

(6) في ت: وهذا.

(7) في أ: الصلاة. والمثبت من ب و ت موافق لما في المقدمات 1/ 32.

(8) التأويل لغة: التفسير والمرجع والمصير والعاقبة وما يؤول إليه الشيء.

وفي اصطلاح الأصوليين والمتكلمين: قال الآمدي رحمه الله التأويل من حيث هو تأويل مع قطع النظر عن الصحة والبطلان هو: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له. قال: وأما التأويل المقبول الصحيح: فهو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له بدليل يعضده. وقال ابن تيمية رحمه الله: لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان: أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين المتكلمين في الفقه وأصوله أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل هذا محمود أو مذموم، وحق أو باطل؟ والثاني: أن التأويل بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح مفسري القرآن ... الثالث: من معاني التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام. انظر: الصحاح 4/ 1627، مجمل اللغة لابن فارس 1/ 107، الإحكام 3/ 52 التدمرية ص 91 - 92. وابن رشد رحمه الله إن عنى بالتأويل إثبات أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر ورؤية الله في الآخرة، وعذاب القبر والإيمان بها على ظاهرها فهو مذهب أهل السنة، وإن أراد بالتأويل صرفها عن ظاهرها بأنواع من التأويلات الفاسدة فهو مخالف لمذهب السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت