وبعد حشر الناس يوم القيامة، يأتي ربنا -عز وجل- إذن: يُبعث الناس من القبور, يَهرَعُ الناس إلى ساحة الموقف، ليحتشد الناس جميعًا في ساحة الموقف وهذه الساحة أرض أعدها الله -عز وجل- للفصل بين الناس, فليست الأرض كالأرض التي نعيش عليها، ?يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ?48 ? ? [الرعد: 48] ، فالأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات فعندما يبدل الله -تعالى- الأرض ويجعل أرضًا مخصوصة يجتمع عليها الناس للفصل فيما بينهم يأتي ربنا -سبحانه وتعالى- والملك صفًا صفًا، فقول المصنف: (وأن الله -تبارك وتعالى- يجيء يوم القيامة والملك صفًا صفًا، هذا مصداق قول ربنا -سبحانه وتعالى-: ?وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّ ? [الفجر: 22] ، وهذا مجيء حقيقي وإثبات لصفة حقيقية لله -عز وجل- وهي صفة المجيء، وليس المقصود كما قال بعض الناس- سامحهم الله- أن المجيء هنا عائد على الأمر والتقدير وجاء أمر ربك، هذا كلام لا يصح؛ لأنه ورد في ذلك اليوم أن الله -تعالى- يخاطب الناس ويكلمهم ويحكم بينهم فياترى من ذا الذي سيحكم بين الناس ويحدثهم ويناقشهم أهو أمر الله أم الله؟!! -سبحان الله- إذن: ?وَجَاءَ رَبُّكَ ? هذا على حقيقته لا تحتمل تأويلًا واللفظ ظاهر لا يحتاج أن نصرفه على غير وجهه، وأيضًا قال ربنا -سبحانه وتعالى-: ?هَلْ يَنْظُرُونَ ? هل ينظر الكفار والمكذبون باليوم الآخر والمنكرون له ?هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ?210 ? ? [البقرة: 210] ، هنا تقدير لطيف ?هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ ?، الظلل كالسحاب، والغمام نحوه، والله -تبارك وتعالى- لا يأتي في السحاب، ولكن التقدير هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله