الصفحة 211 من 392

الموت، يعني كان الكفار يعلمون الموت ويؤمنون أن حياتهم تنتهي بالموت، فلم تكن قضية الموت فيها الإشكال وإنما كان الإشكال في ماذا؟ في البعث بعد الموت، وهذا قوله تعالى: ?زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُو ?إذن: المقصود بالساعة: البعث يقصد بالساعة: البعث.

الأمر الثاني: الذي ينبغي أن يعرف: أن الله -تعالى- أثبت الساعة نصًا في قوله تعالى: ?أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَ ? [الحج: 7] ، وقال- تعالى-: ?وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَ ? [الكهف: 21] ، فالساعة لا ريب فيها، أي: لا شك فيها لا مرية فيها، فهذه نصوص تثبت أن الساعة حق، كذلك الساعة من جملة الغيب، فقال -سبحانه وتعالى-: ?يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَ ? [النازعات: 42] ، يسألونك من الذين يسألون النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ قيل: هم اليهود، وقيل: هم كفار قريش، يسألونك يا محمد عن الساعة أيان مُرساها؟ أيان مُرساها يقصد بِمُرساها أي: وقت ثبوتها وحين قِيامتها فكان الجواب قل: ?إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَ ? أي: لا يُظهرها ?لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ? [الأعراف: 187] ، ثقلت في السماوات والأرض أي: ثَقُل وخفي علمها في أهل السماء كما خفي علمها في أهل الأرض، ?يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَ ? [الأعراف: 187] ، حفيٌّ أي: عالم مستقصٍ أخبارها وأحوالها، ?يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ? [الأعراف: 187] ، فالساعة من جملة الغيب وفي البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ومن هذه الخمس وآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت