الموت، يعني كان الكفار يعلمون الموت ويؤمنون أن حياتهم تنتهي بالموت، فلم تكن قضية الموت فيها الإشكال وإنما كان الإشكال في ماذا؟ في البعث بعد الموت، وهذا قوله تعالى: ?زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُو ?إذن: المقصود بالساعة: البعث يقصد بالساعة: البعث.
الأمر الثاني: الذي ينبغي أن يعرف: أن الله -تعالى- أثبت الساعة نصًا في قوله تعالى: ?أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَ ? [الحج: 7] ، وقال- تعالى-: ?وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَ ? [الكهف: 21] ، فالساعة لا ريب فيها، أي: لا شك فيها لا مرية فيها، فهذه نصوص تثبت أن الساعة حق، كذلك الساعة من جملة الغيب، فقال -سبحانه وتعالى-: ?يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَ ? [النازعات: 42] ، يسألونك من الذين يسألون النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ قيل: هم اليهود، وقيل: هم كفار قريش، يسألونك يا محمد عن الساعة أيان مُرساها؟ أيان مُرساها يقصد بِمُرساها أي: وقت ثبوتها وحين قِيامتها فكان الجواب قل: ?إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَ ? أي: لا يُظهرها ?لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ? [الأعراف: 187] ، ثقلت في السماوات والأرض أي: ثَقُل وخفي علمها في أهل السماء كما خفي علمها في أهل الأرض، ?يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَ ? [الأعراف: 187] ، حفيٌّ أي: عالم مستقصٍ أخبارها وأحوالها، ?يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ? [الأعراف: 187] ، فالساعة من جملة الغيب وفي البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ومن هذه الخمس وآخر