الصفحة 4 من 27

تعاطف جماهير المسلمين ضد عسف المأمون والمعتزلة [1] .""وإذا ما استعاد الفكر الإسلامي اليوم فكرة المعتزلة فإنه عندئذ سوف يمتلك الوسائل الكفيلة بمواجهة المشاكل التي تنثال على الفكر المعاصر من كل حدب وصوب بمصداقية أكبر، وابتكارية أقوى وأعظم"" [2] .

لكن المشكلة في - منظور الخطاب العلماني - أن الناس لا يعلمون أن قضية خلق القرآن حسمتها السلطة السياسية لا الحوار الفكري الحر، وأن هؤلاء الذين يرددون كالببغاوات أن أزلية النص من المعلوم من الدين بالضرورة، وأنها من حقائق العقيدة المنزلة لا يعلمون أنهم يقررون بذلك قرار سلطة سياسية غاشمة [3] .

وأن عدم قبول الناس لما يقرره ويتبناه نصر حامد أبو زيد والخطاب العلماني في جملته ينذر بوقوع كارثة عقلية وفكرية، إن لم نقل إن الكارثة قد وقعت بالفعل [4] .

ذلك أن هذا التصور الأشعري الذي لا يزال فاعلًا في ثقافتنا بسبب إعادة إنتاجه بشكل متكرر عبر كل القنوات ليس إلا تصورًا أسطوريًا خرافيًا [5] ، يؤدي إلى نتيجتين:

الأولى: المبالغة في قداسة النص وتحويله من كونه نصًا لغويًا دالًا قابلًا للفهم إلى أن يكون نصًا تصويريًا.

الثانية: الإيمان بعمق دلالة النص وتعدد مستوياته، وذلك لكي يكون المعنى والدلالة متلائمين مع الكلام النفسي القديم، ومع الحروف الهائلة المدونة في اللوح المحفوظ [6] .

ويقال هنا أما المبالغة في قداسة النص فأمر لا يمكن لأحد يقول إنه مسلم إلا ويعتقد بهذه القداسة التي ليس لها حدود للنص القرآني لأنه"كلام الله عز وجل"ورسالته الموجهة إلى كل إنسان، وهذه القداسة تزداد كلما شعر الإنسان حقيقة بعظمة الباري عز وجل وكبريائه.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن المعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن لم يغير ذلك من نظرتهم إلى القرآن الكريم على أنه نص يتربع على عرش القداسة وقمة العظمة، ولم يكن قولهم بخلق

(1) انظر: السابق ص 58.

(2) أركون"الفكر الإسلامي - قراءة علمية"ص 82.

(3) انظر: نصر حامد أبو زيد"الخطاب والتأويل"ص 233.

(4) انظر: نصر حامد"النص، السلطة، الحقيقة"ص 67.

(5) انظر: السابق ص 93، 114، 70.

(6) انظر: نصر حامد أبو زيد"مفهوم النص"ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت