يهدف هذا البحث إلى الكشف عن التوظيف العلماني لقضية خلق القرآن في قراءة الوحي الإسلامي قراءة موغلة في المادية والإنسية بحيث يتغلب الواقع والإنسان على مفهوم الله جل وعلا والغيب والروح وما يتصل بها من عقائد وإيمانيات.
وقد جمعت فيه المقولات العلمانية ووضعت اليد - كما أحسب - على المقاصد التي يهدف إليها الخطاب العلماني من وراء هذه القراءة وهذا التوظيف، كما عقدت مبحثًا لمناقشة المقولات العلمانية وبيان ما أحسبه راجحًا في هذه المسألة.
ملاحظة: إذا تم قبول البحث سأقوم بإرفاق قائمة المصادر والمراجع إن شاء الله عز وجل وأيضًا بوضع الخاتمة والمقدمة كما هو معهود في مثل هذه البحوث.
وفقكم الله
المبحث الأول
المدخل الكلامي"الاعتزالي"
يعتبر موقف المعتزلة من الكلام الإلهي بشكل عام ومن القرآن الكريم خصوصًا ذو أهمية في الخطاب العلماني لتحقيق مآرب"فكرانية"تتصل بإزاحة أو زحزحة البعد"الميتافيزيقي"أو الغيبي المتعالي عن النص القرآني، والأهمية تكمن في أن المعارضة للتصور الأشعري أو السني في قضية"خلق القرآن"""لا تأتي بكلام مجلوب من الخارج من أوربا أو من عصر التنوير أو من السوربون ... [وإنما] من داخل التراث الإسلامي ذاته"" [1] .
وهي معارضة تكتسب بنظر العلمانيين مشروعية تراثية يمكنها أن تنافس مثيلتها الأشعرية أو الحنبلية إذا ما أُعيد فتح الإضبارة من جديد، وإبراز الورقة الاعتزالية التي بُترت
(1) أركون"قضايا في نقد العقل الديني"ص 279.