الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع. وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصًا لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزمًا] [1] .
الثاني: عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص، وهذا أصل مقرر عند فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم [2] .
الثالث: النصوص الواردة عن بعض الفقهاء قديمًا وحديثًا في إجازة هذا العقد [3] .
الرابع: المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح [4] .
الخامس: يجوز شرعًا أن يكون الوعد لازمًا للمتعاقدين في بيع المرابحة المركبة، لأن الوفاء بالوعد واجب ديانة ويجوز الإلزام به قضاءً، وهذا قول جماعة من أهل العلم كابن شبرمة والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز واسحق بن راهويه وغيرهم. ولهم أدلتهم التي لا يتسع المقام لذكرها [5] .
ثانيًا: القائلون بتحريم بيع المرابحة المركبة وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزمًا للمتعاقدين وقال بهذا الرأي عدد من علماء العصر [6] .
وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة على بطلان هذا البيع وحرمته أذكر أهمها:
الأول: أنه منهي عنه شرعًا لأنه يعتبر من باب بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك:
(1) بيع المرابحة د. القرضاوي ص 13.
(2) انظر بيع المرابحة للقرضاوي ص 15 - 18 بيع المرابحة لملحم ص 118، بيع المرابحة لعفانة ص 33 - 34
(3) انظر الأم 3/ 33، إعلام الموقعين 4/ 29، فتاوى شرعية في الأعمال المصرفية ص 19 - 20، بنك دبي الإسلامي، الفتوى الصادرة عن المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام 1403 هـ، بيع المرابحة لعفانة ص 56.
(4) بيع المرابحة للقرضاوي ص 18. بيع المرابحة لعفانة ص 30 - 36 بيع المرابحة لملحم ص 123 - 124
(5) انظر التماس السعد في الوفاء بالوعد للسخاوي ص 59 فما بعدها، الوفاء بالوعد د. إبراهيم الدبو مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج 2 ص 796. الوفاء بالوعد د. القرضاوي مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج 2 ص 845.
(6) انظر بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية لمحمد الأشقر، المرابحة للآمر بالشراء بيع المواعدة لبكر أبو زيد، بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية لرفيق المصري، المرابحة لملحم ص 127. مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج 2 ص 1117. وانظر مناقشة موسعة لمسألة الوعد الملزم، صيغ التمويل بالمرابحة للربيعة ص 41 فما بعدها.