الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكاليء بالكاليء، أي الدين بالدين، وورد النهي عنه شرعًا لما ورد في الحديث عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" [1] ."
قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم [2] يفضي إلى بيع مؤجل البدلين ... فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالئ بالكالئ الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه) [3] .
السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة [4] ... فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقدًا بعد أن كانت وعدًا وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع [5] .
السابع: قالوا: إن هذه المعاملة مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد ونحن نأخذ بقول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجبًا، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية، لذا لا يقضى به على الواعد، لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهةً تنزيهية ولكن لا يأثم [6] .
سأذكر باختصار مناقشة أهم الأدلة لأن المقام لا يتسع للتفصيل:
أولاَ: إن احتجاج القائلين بجواز المرابحة المركبة بعمومات النصوص التي تدل على حل البيع، استدلال في محله، نظرًا لدخول بيع المرابحة تحت تلك العمومات [7] .
(1) قواعد الوعد الملزمة د. العاني ص 761 مجلة المجمع الفقهي عدد 5 ج 2. والحديث رواه الدارقطني والحاكم وفيه ضعف قال الحافظ ابن حجر: وصححه الحاكم على شرط مسلم فوهم .. ) التلخيص الحبير 3/ 26.
(2) لعل صحة العبارة (مع الوعد الملزم) .
(3) بيع المرابحة د. رفيق المصري مجلة الأمة العدد 61 نقلًا عن بيع المرابحة للقرضاوي ص 96.
(4) رواه النسائي والترمذي والبيهقي وغيرهم انظر صحيح سنن النسائي 3/ 958 صحيح سنن الترمذي 2/ 8 سنن البيهقي 5/ 343 وقال الشيخ الألباني: حديث حسن، ارواء الغليل 5/ 149 - 150.
(5) بيع المرابحة د. رفيق المصري مجلة الأمة العدد 61 ص 96 - 97.
(6) قواعد الوعد الملزمة د. العاني ص 761 مجلة المجمع الفقهي عدد 5 ج 2.
(7) انظر المرابحة لملحم ص 154.