الفكرة الأساسية التي تقوم عليها المصارف الإسلامية هي البعد عن الربا في جميع معاملاتها أخذًا وإعطاءً، وهذا بناءً على أن المصارف الإسلامية هي البديل الشرعي للبنوك الربوية، وبما أن المصارف الإسلامية تسعى لإيجاد البدائل الشرعية للمعاملات الربوية، فكان عقد المرابحة المركبة أحد هذه البدائل المشروعة، وهو في الحقيقة تطوير لعقد المرابحة المعروف عند الفقهاء المتقدمين، وهو عند الفقهاء هو بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح. وصورة بيع المرابحة المركبة المستعملة الآن في البنوك والمؤسسات الإسلامية هي أن يتفق العميل والبنك على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بربح معلوم بعد شراء البنك لها على أن يدفع الثمن مقسطًا، وهذه الصورة هي المسماة ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وقد قامت الأدلة الكثيرة على جواز هذا العقد على الراجح من أقوال فقهاء العصر، وله شروطه وضوابطه الشرعية التي أقرتها المجامع الفقهية وهيئات الرقابة في المصارف الإسلامية، وتعتبر المرابحة المركبة أكثر أنواع العقود استعمالًا في كثير من المصارف الإسلامية عمومًا، وفي المصارف الإسلامية في فلسطين خصوصًا، لذا أحببت أن أشارك بهذه الدراسة المتضمنة لبيان معنى المرابحة لغة واصطلاحًا وتوضيح المقصود بالمرابحة المركبة وأقوال العلماء المعاصرين في حكمها وأدلتهم والراجح من أقوالهم وتوضيح الخطوات العملية لتنفيذ المرابحة المركبة وبيان الضوابط والمعايير التي متى تمَّ الالتزام بها كان العقد صحيحًا، وبينت دور هيئة الرقابة الشرعية في ضبط هذا العقد وما تعلق به.
وأشرت إلى أن الخلل في تنفيذ هذا العقد يقلبه إلى تمويل ربوي محرم، لذا لا بد من توعية موظفي المصارف الإسلامية لحسن تطبيق خطوات المرابحة المركبة حتى يكون العقد صحيحًا.
والله الموفق