ومن أكثر المعاملات المستعملة في البنوك الإسلامية المرابحة المركبة، وهي تطوير للمرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين، وقد نوقشت المرابحة المركبة في كثير من المؤتمرات والأبحاث، والتقت كلمة كثير من العلماء المعاصرين على جوازها، إلا أن الإشكالية الكبيرة تقع في التطبيق العملي من قبل موظفي البنوك الإسلامية، وهذه الورقة تلقي شيئًا من الضوء على الواقع التطبيقي للمرابحة المركبة في البنوك الإسلامية في الضفة الغربية، وذلك بحكم الاطلاع والخبرة العملية مع البنوك الإسلامية في بلادنا، وما أصبو إليه هو تسديد مسيرة البنوك الإسلامية في بلادنا، وأنا أعلم أن تجربة البنوك الإسلامية في بلادنا ما زالت قصيرة ومحدودة ولكن لا بد من مساندة الفكرة أصلًا وأقول ما قاله العلامة القرضاوي موجهًا كلامه لمنتقدي البنوك الإسلامية: [ ... كلمة أوجهها للناقدين للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أيا كانت دوافعهم وأعتقد أن بعضهم مخلص في نقده وكلمتي إليهم تتمثل في أمور ثلاثة:
أ. أن يكونوا واقعيين ولا ينشدوا الكمال في البنوك الإسلامية وحدها في مجتمع يعج بالنواقص في كل ميدان وأن يصبروا على التجربة فهي لا زالت في بدايتها وأن يقدموا لها العون بدل أن يوجهوا إليها الطعن من أمام ومن خلف. وأن يذكروا هذه الحكمة جيدًا: إن من السهل أن نقول ونحسن القول ولكن من الصعب كل الصعب أن يتحول القول إلى عمل.
ب. أن يقدموا حسن الظن بالناس بدل المسارعة بالاتهام للغير وسوء الظن بالآخرين وأن يتخلوا عن الإعجاب بالرأي فهو أحد المهلكات وعن الغرور بالنفس فهو أحد الموبقات وأن يذكروا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [1] . وقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذبُ الحديث) [2] .
ج. أن يذكروا أن المصارف الإسلامية - وإن كان لها بعض السلبيات وعليها بعض المآخذ- لها إيجابيات مذكورة وإنجازات مشكورة نذكر منها:
1.أنها يسرت للفرد المسلم سبيل التعامل الحلال وأراحت ضمائر المسلمين من التعامل مع البنوك الربوية.
2.زرعت الثقة والأمل في أنفس المسلمين بإمكان قيام بنوك بغير ربا وأن تطبيق الشريعة عندما تتجه الإرادة الجماعية إليه ميسور غير معسور.
(1) سورة الحجرات الآية 12.
(2) متفق عليه.