أن أدوات تطبيق أو إدخال الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية تلعب دورا مهما في إنجاح وقبول هذه الخدمات، وفي المقابل أن التهاون بهذه الأدوات قد يؤثر سلبا على استمرار هذه الخدمات وفق القواعد الشرعية مما قد يسلبها جوهر هذه الخدمات، ألا وهو البعد عن الربا، وإن كانت القاعدة النظرية لتبني الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية قد بلغت مستوى من النضج والتقدم في الأخذ بهذه الأدوات كما وكيفا، حيث استفادت من التجارب السابقة في تطبيق الخدمات المالية وفق لرؤية الشرعية، وكذلك استفادت من البحوث النظرية والعملية التي أجريت بالخصوص.
وتشهد المصارف الليبية حاليا سباقا تنافسيا على إدخال الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية ضمن سلة خدماتها التقليدية، مستفيدة من تلهف المواطن لهذه الخدمات، ولتجبر الكسر الذي أصابها والمتمثل في فقد الثقة بينها وبين المواطن، والذي يعتبر أن المصارف الليبية وخدماتها التي تقدمها لا تلبي حاجاته ومتطلباته سواء الحياتية منها أو العقائدية، وهذا واضحا من عزوف شريحة لا بأس بها من المواطنين للتعامل مع هذه المصارف وتعامل شريحة أخرى بتحفظ مكرهين أو مضطرين لأسباب تتعلق بأمور حياتهم الخاصة في قبول الخدمات المالية والمصرفية التقليدية.
وبذلك تقع الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية رهينة بين المصارف من ناحية والمواطن من ناحية أخرى، حيث ترى المصارف إن هذه الخدمات هي توسع في سلة خدماتها وإضافة أخرى لها تحقق العائد المناسب وترضي العملاء، ويرى المواطن إن هذه الخدمات تلبي حاجاته ومتطلباته الحياتية وفق لقواعد الشريعة الإسلامية.
إلا انه من الناحية العملية، ولتحقيق طموحات الطرفين (المصارف والمواطن) ، يتطلب الأمر التركيز على مدى توافر الأدوات العملية التي تضمن نجاح إدخال وتطبيق هذه الخدمات وضمان استمرارها وفق للقواعد التشريعية والقانونية، والتي من بينها وجود الهيئة الشرعية، والرقابة الشرعية، وتنظيم الإجراءات والتنسيق مع المصرف المركزي بما يضمن الصبغة القانونية لها، وتأهيل وتدريب الموظفين علميًا وفنيًا وثقافيًا على تقديم هذه الخدمات، وتوافر المكان المناسب لها، ومراعاة متطلبات المواطن من هذه الخدمات باختيار الأنسب منها، وغيرها من أدوات.
وتناقش هذه الورقة البحثية في مدى توافر الأدوات العملية التي تتطلبها إدخال وتطبيق الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية في ليبيا من خلال دراسة واقع التجربة التي تمر بها المصارف الليبية، حيث تحاول الورقة الإجابة عن التساؤل الأتي: