إن الشريعة الإسلامية أوجبت على الموظف العام القيام بأعمال وظيفته على أكمل وجه وطبقًا للحدود الشرعية واعتبرت ذلك من قبيل الوفاء بالعهود والعقود، فيقابل حق أداء الأجر واجب أداء العمل بأمانة وإتقان، والأداء هنا ليس هو إنجاز العمل بأي شكل من الأشكال وحسب، وإنما هو إنجاز العمل بالشكل المرضي بما يتضمنه ذلك من التزام العامل أو الموظف باحترام أوقات العمل وأدائه في الوقت المحدد دون تراخي أو إهمال، بل والمشاركة الفعّالة ودون سلبية، بحيث يرى البعض أن العلاقة بين الدولة وموظفيها علاقة تعاقدية والعقد واجب الوفاء شرعًا [1] .
وفي هذا السياق يقول الحق تبارك وتعالى {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) } [2] ، وقوله في آية أخرى {وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } [3] ،كما جاءت النصوص الشرعية تحث الموظف على إتقان العمل الموكل إليه، وبالإتيان به على أكمل وجه، قال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) } [4] .
كما أن الشريعة الإسلامية تقر مبدأ إيقاع العقوبة على مرتكبي الإهمال في وظائفهم، فهو أصل متفق عليه إذ كل من فعل فعلٍ محرمًا أو ترك واجبًا استحق العقوبة، فإذا لم تكن عقوبة مقدرة في الشرع كانت تعزيرًا يجتهد بها ولي الأمر [5] .
وهذا هو الحال في إهمال الموظف في وظيفته، وهي تختلف في مقدارها وصفاتها بحسب كبر الذنوب وصغرها، وبحسب حال المذنب وظروفه بناء على القاعدة الفقهية
(1) - الشيباني، محمد عبد الله. 1977 م. الخدمة المدنية على ضوء الشريعة الإسلامية. الطبعة الأولى. القاهرة: عالم الكتاب. ص 58.
(2) - القرآن الكريم. الإسراء: 17. 34.
(3) - القرآن الكريم. التوبة: 9. 105.
(4) - القرآن الكريم. الكهف: 18. 7.
(5) - ابن تيمية، تقي الدين أحمد. 2003 م. السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. الطبعة الأولى. دار إبن حزم. بيروت. ص 37.