إذا كان هناك استثمار لصالح الوقف، باسم: رهن العين الموقوفة، فهل يجوز؟ مسألة اختلف فيها أهل العلم، ورأي المالكية: أنه يجوز عندهم رهن منفعة العين الموقوفة [1] . فإذا احتاج الناظر للاستدانة للوقف، يجوز -على رأي المالكية- رهن الوقف -على المنفعة- إذا طالبه الدائن برهن [2] . فإنْ قيل: هل يمكن الإيقاف على جهة أو أنْ يكون المسئول على الوقف جماعة ما أو جهة ما، دون ذمَّة أو شخص بعينه [3] ، فهذه مسألة فقهية، وخلاصتها: أنَّ الواقع المعاصر فرض تطورًا في الذمة المعينة إلى الشخصية المعنوية في ظل القوانين الحديثة، حيث أعطت للوقف الشخصية الاعتبارية، وجعلت جميع الأموال الموقوفة مملوكة له، مما ممكن مؤسسة الوقف من حق اتخاذ جميع القرارات من بيعٍ ورهْنٍ وهبة، مع ملاحظ أن الوقف له خصوصية التأبيد ونحوه، حتى لا تتصرَّف الإدارة تصرف المالك المطلق، بل على الإدارة أنْ تراعي أنها مُؤتمَن على أقاف [4] .
وفي هذا الموضوع: جاء قرار مجلس الفقه الإسلامي الدولي، الذي انعقد في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 30 هـ، الموافق 26 - 30 نيسان (أبريل) 2009 م. في شأن وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع، وقد قرروا ما يلي:
أولًا: الوقف من أوسع أبواب الفقه التي تقوم على الاجتهاد، وهو تصرف معقول المعنى مرتبط بمقاصد الشرع، مبتغاه تحقيق مصالح الوقف للواقف والموقوف عليهم.
(1) من: ديون الوقف، للدكتور: الصديق محمد الضرير، ص 33. منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول
(2) نفس المصدر. ورجَّح هذا الرأي: الباحث، وهو الشيخ: الصديق محمد، ص 33. منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول
(3) موضوع الذِّمة والجهة المعنوية: تطرَّق لها العلَّامة: علي القرة داغي بالتَّفصيل في بحثه: ديون الوقف.
(4) من: بحث العلامة: على القرة داغي بعنوان: ديون الوقف، ص 49، من: منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول.