الشاهد القرآني في الخطاب التربوي والدعوي
الدكتور محمد جرادي
جامعة ادرار - الجزائر
اتسع حقل التربية الإسلامية ودعوتها وكثر فيه المتدخلون، فأشبع الخطاب التربوي والدعوي وتعددت منابره، وبقدر ما تعكسه الظاهرة من تفاؤل بمستقبل الإسلام في داره وخارجها، بقدر ما تثيره من مخاوف على مستقبل هذا الخطاب، الذي بدأت تتجلى فيه ملامح إعادة إنتاج خطاب القُّصَّاص، الذين لم يكن همهم سواء إلهاء الجماهير بطريف الحكايات وغريب النوادر، قال صاحب المدخل: (منع علماؤنا رحمة الله عليهم الجلوس إلى القصاص) [1] ، وما ذلك إلا لاعتمادهم ضعيف المصادر ومهجورها، وجهلهم بالقرآن الكريم، ولإجل ذلك كان من صحت معرفته بالقرآن والسنة يُرخص له، فقد منع الإمام علي [2] رضي الله عنه كل من كان يتكلم في جامع البصرة وأذن للحسن البصري.
الخطاب صورة ممن صور الاتصال، بل هو أوسع صور الاتصال تداولًا واستعمالًا، وهو نعمة امتن الله تعالى على الإنسان بأن وهبه أدواتها، فقال تعالى: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان} [3] ، قال المفسرون: (أي ألهمه النطق الذي يستطيع به أن يبين عن مقاصده ورغباته، ويتميز به عن سائر الحيوانات) [4] .وقال أيضًا: {ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين} [5] ، قال ابن كثير: (أي لسانًا ينطق به فيعبر عما في ضميره) [6] .
ومن نعمه تعالى على نبيه داوود عليه السلام ما جاء في قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [7] ، أي الكلام البين المفهم المقنع، (قال مجاهد: هو الفصل في
(1) - المدخل، ابن الحاج: 2/ 13 - دار الفكر، د. ب.
(2) - المصدر نفسه: 2/ 14.
(3) - سورة الرحمن، الآية 1.
(4) - صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني: 3/ 276 - دار الفكر/ لبنان، 1421 هـ/2001 م.
(5) - سورة البلد، الآية 8 و 9.
(6) - المرجع نفسه: 3/ 535.
(7) - سورة ص، الآية 20.