السلوك يرون فيها إشارة إلى أن مواهب الله على القلوب لا تكون إلا بتحقيق الفقر والمسكنة لله تعالى قال ابن عجيبة في شرح الحكم ص 48: (أقطع عنك المادة وافتقر إلى الله تفيض عليك المواهب من الله(إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك) اه وأصل الكلام في الحكم
-قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا في *** أو صورة) فالحديث في منع ال*** والصورة الملائكةَ من دخول البيت , لكن أرباب السلوك يرون فيه إشارة إلى أن معرفة الله لا تدخل قلبا امتلأ بكلاب الشهوة وانطبع بصور الأكوان , قال ابن القيم في المدارج 2/ 406: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا تدخل الملائكة بيتا فيه *** ولا صورة) إذا كانت الملائكة المخلوقون يمنعها ال*** والصورة عن دخول البيت , فكيف تلج معرفة الله عز وجل، ومحبته وحلاوة ذكره، والأنس بقربه في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصورها؟) اه
-وقبله قال الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين 1/ 49: (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(لا تدخل الملائكة بيتا فيه ***) , والقلب بيتٌ هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم , والصفات الرديئة مثل والغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة , فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة) اه
-قوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة بغير طهور) فالحديث في عدم صحة الصلاة بغير طهارة الظاهر لكن أهل السلوك يرون فيه إشارة إلى أن عدم طهارة الباطن مانعة من قبول الصلاة من باب أولى قال ابن القيم في المدارج 2/ 406: (طهارة الثوب الطاهر والبدن إذا كانت شرطا في صحة الصلاة والاعتداد بها , فإذا أخل بها كانت فاسدة , فكيف إذا كان القلب نجسا ولم يطهره صاحبه؟ فكيف يعتد له بصلاته وإن أسقطت القضاء؟ وهل طهارة الظاهر إلا تكميل لطهارة الباطن) اه
-والأمثلة على ذلك كثيرة جدا تراجع في مظانها من كتب التفسير الإشاري وكتب السلوك , وستأتي أمثلة أخرى على ذلك إن شاء الله ضمن أقوال العلماء الآتية