بعد تلك المراحل تأتي المرحلة التي يهدف المؤلف إلى نقد الخطاب التربوي أثناءها، وهي مرحلة الصحوة الإسلامية التي شملت فيما شملت"الخطاب التربوي"حيث ظهر مصطلح"الخطاب التربوي الإسلامي"حيث يرى المؤلف أن النقد الذات بفحص هذا الخطاب واختباره يظهر عددا من السلبيات، من أبرزها أنه"قد امتلأ سوق الكتابة بإنتاج فئتين: فئة تملك الكثير من العلم التربوي والنفسي، لكنها تفتقد الكثير من العلم الشرعي، مما جعل خطابها وكأنه يقف عند حد إنزال القبعة من على رأس"خواجة"ليضع عليها عمامة إسلامية. والفئة الأخرى، امتلكت الكثير من الشرعي، لكنها افتقدت الكثير أيضا من العلم التربوي والنفسي، مما جعل خطابها يميل إلى الصيغة الوعظية الخطابية ..." [1] .
وبعد هذا العرض لمسيرة الخطاب التربوي الإسلامي بدأ المؤلف في التحليل والنقد، وكان من أمثلة النقد مما له علاقة بالدراسة الحالية ما يتعلق بطريقة التعامل مع النصوص الشرعية حيث يقول:"وهناك من يشعرك خطابه بأنه يكاد يلوي ذراع النصوص حتى تتفق مع ما يريد أن يؤكده من العصرية والمناسبة في النص الإسلامي للعمل به في حاضرنا ..." [2] .
وقد ناقش المؤلف أثناء نقده عددا من النماذج المختلفة من أشكال الخطاب التربوي الإسلامي (كتب مدرسية، وأطروحات علمية، وحلقة مناقشة بين خبراء التربية الإسلامية) . ثم ختم دراسته بتقديم أفكار مقترحة لكيفية التعامل مع الموروث، وكيفية التعامل مع الآخر، وتجديد الخطاب التربوي.
والعلاقة بين هذه الدراسة والدراسة الحالية هي الاشتراك في نقد الذات من خلال فحص كتب التربية الإسلامية وإظهار بعض الملاحظات عليها، بهدف التحسين والتطوير، وتختلف الدراسة الحالية عن السابقة في أن الدراسة السابقة شاملة لمجالات متنوعة من النقد، أما الحالية فإنها خاصة بمجال واحد وهو طريقة التعامل مع النص القرآني، كما أن الدراسة الحالية تتطرق لنموذج مختلف عن النماذج التي تطرقت لها الدراسة السابقة.
تمهيد: ضوابط تنزيل الآيات القرآنية على الوقائع المعاصرة ومنها (الواقع التربوي) :
(1) - نفس المرجع، ص ص 21 - 22.
(2) - نفس المرجع، ص 24.