{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} الكهف 1 - 3.
والصلاة والسلام على من أنزل عليه الكتاب فربى أمته عليه حتى كانت خير أمة أخرجت للناس، وعلى ذلك الجيل المتربي على الكتاب والسنة، وبعد:
فإن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتربية الإسلامية، التربية التي بها صلاح البشرية في كل شئون حياتها، هذه التربية لن تؤتي ثمارها إلا بتفعيل هذا المصدر وتطبيقه في الواقع تطبيقا صحيحا، ولن يكون التطبيق صحيحا إلا إذا بني على فهم صحيح لهذا المصدر، وعلى هذا فإن التربية قد فشلت في القيام بدورها في إصلاح حال الأمة في حالتين، الحالة الأولى: عندما ابتعدت التربية عن هذا المصدر التربوي الأصيل، ولجأت إلى مصادر أخرى مخالفة له، والحالة الثانية: عندما أخذت بهذا المصدر دون فهم صحيح أو منهج قويم، فترتب على ذلك بعض المخالفات للمنهج القرآني في التطبيق التربوي.
هذه الدراسة تحاول رصد بعض الأخطاء التي حصلت من الحالة الثانية حيث إنها أقل وضوحا من سابقتها، فتحتاج إلى جرأة وصراحة في النقد، لا سيما إذا كان هذا النقد موجها لأحد رموز التوجه الإسلامي في التربية (كتاب فلسفة التربية الإسلامية للدكتور ماجد الكيلاني)
ونقد الباحث لبعض المؤلفات التربوية ذات التوجه الإسلامي، لا يعني معارضة التوجيه الإسلامي لتلك العلوم، فالباحث ينتمي إلى هذا التوجه، وينظم في أعماله العلمية إلى فريق أسلمة العلوم عموما والتربوية على وجه الخصوص، ولكن هذا النقد هو من باب (نقد الذات) ليكون العمل في التوجيه أقوى حجة، وأكثر ثباتا.
كما أن نقد الطالب لكتب أستاذه لا يعني الخروج عن أدب التلمذة، أو الغض من قيمة ما في هذه المؤلفات من فوائد جمة، وإبداعات متميزة استفاد منها طلبة العلم عموما والباحثون في المجالات التربوية خصوصا (والباحث أحد المستفيدين) ، ولكن هذا النقد طريقة من طرق الاستفادة من هذه المؤلفات، فقد عود الدكتور الكيلاني طلابه على القراءة النقدية، وكثيرا ما كان يحذر من (الآبائية) ، وقد اقتصر الباحث في نقده على الجانب السلبي لأنه الأقل والأخفى، أما الجانب الإيجابي فهو جلي واضح وكثير، لا يحتاج إلى من يظهره، أو يذكر به.
وأتت هذه الدراسة في مبحثين أولهما: حول التعامل مع النص القرآني في الكتب التربوية على وجه العموم، والمبحث الثاني حول النص القرآني في كتاب: فلسفة التربية الإسلامية للدكتور ماجد الكيلاني. ثم خاتمة لذكر بعض النتائج والتوصيات.