لسائل أن يسأل عن أسباب اختيار هذا النموذج من بين مئات الكتب التربوية المؤلفة في التربية بوجهة نظر إسلامية؟ والجواب على ذلك من وجوه، أولها: الشهرة التي تحضى بها مؤلفات الدكتور ماجد الكيلاني في أوساط الاتجاه الإسلامي في التربية، وبين طلاب الدراسات العليا في كليات التربية وخاصة هذا الكتاب، وثانيها: كثرة الجدل حول هذه المؤلفات من حيث التأييد والرفض، وثالثها: ما حظي به المؤلف من مكانة علمية بين طلاب كليات التربية في العالم العربي، سواء من تتلمذ عليه شخصيا، أو تتلمذ على كتبه، أو أخذ فكره عن طريق تلاميذه، وما عرف عنه من رحابة صدر لتقبل النقد وتشجيع طلابه على ذلك ورابعها: ما اشتملت عليه تلك المؤلفات ـ ومنها هذا الكتاب ـ من الخوض في العلوم الشرعية ونصوصها، وله في ذلك آراء متفردة واستنباطات خاصة، وخامس تلك الأسباب وآخرها: كون الباحث أحد تلاميذ المؤلف، وفي هذه المناقشة من التلميذ لأستاذه مزيد من التتلمذ والاستفادة العلمية.
أولا: وصف الكتاب وبيان أهميته:
عنوان الكتاب (فلسفة التربية الإسلامية، دراسة مقارنة بين فلسفة التربية الإسلامية والفلسفات التربوية المعاصرة) .
هذا الكتاب من الكتب الرائدة في مجال فلسفة التربية الإسلامية، وهو الكتاب الأول من سلسلة المؤلف في أصول التربية الإسلامية، طبع عددا من الطبعات، وفاز بجائزة الفارابي العالمية للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية في دورتها الأولى بناء على ترشيح من عدد من الجامعات، وقد وصف المشرفون على الجائزة هذا الكتاب بأنه"إضافة علمية لم يصدر مثلها منذ 800 عام في العلوم الإسلامية، ذلك أنها وضعت الأساس العلمي والتربوي لبناء نظم تعليمية لها طابع مميز ...") [1] (. وكون هذا الكتاب إضافة علمية ومتميزة مسلم به، ولكن وصفه بأنه لم يصدر مثله منذ 800 عام يرى الباحث أن في مبالغة.
يحتوي الكتاب على خمسة أبواب، أولها: حول أهمية البحث في فلسفة التربية الإسلامية، وتناول فيه مكانة فلسفة التربية في العملية التربوية، واضطراب مفهوم فلسفة التربية في الغرب، والحاجة لهذه الدراسة. والباب الثاني تحدث فيه عن العلاقات بين الإنسان والخالق والكون والحياة ... في التربية الإسلامية، موضحا تلك العلاقات في التربية الإسلامية، وناقدا لما يقابلها في الواقع التربوي المعاصر. أما الباب الثالث فقد خصصه المؤلف لنظرية المعرفة في التربية الإسلامية مبينا مصادرها وميادينها وأدواتها وفريق المعرفة ولغتها، وهو في كل ذلك يقارن بين موقف التربية الإسلامية والتربية الغربية المعاصرة محللا وناقدا. والباب الرابع حول
(1) - موقع جامعة اليرموك بالأردن على الإنترنت: www.yu.edu.jo