كثر الاهتمام بالدراسات النقدية للكتب التربوية ذات الطابع الإسلامي من عدد من المتخصصين في مجالات متنوعة، ونظرت تلك الدراسات للمؤلفات التربوية من زوايا مختلفة، ولكن مجال التعامل مع النصوص الشرعية لا يزال بحاجة لمزيد من الدراسات، ويتناول الباحث هنا بعض تلك الدراسات السابقة موضحا صلتها بالدراسة الحالية وأوجه الاختلاف بينهما، ومن تلك الدراسات ما يلي:
الدراسة الأولى: للدكتور أحمد بن ناصر الحمد بعنوان: (العقيدة نبع التربية) [1] حيث تناول في الفصل الخامس من هذا الكتاب: (أمثلة من أخطاء بعض التربويين ونقدها) وذكر أن هذا الفصل هو غاية البحث، واقتصر في نقده على ما جاء في كتاب"اتجاهات التربية عبر العصور ـ دراسة تحليلية مقارنة"تأليف الدكتور عرفات عبدالعزيز. وقد صنف الدكتور الحمد الأخطاء المنتقدة إلى ثلاثة أصناف هي: الأول: مسألة التدين، والثاني: مفهومات خاطئة، والثالث: أمور جاهلية.
والفرق بين الدراسة السابقة والدراسة الحالية من وجوه، أولها: أن الدراسة السابقة تنقد كتابا لا يحمل التوجه الإسلامي في التربية، أما الدراسة الحالية فهي نقد للذات كما سبق بيانه، نقد لبعض الأخطاء في الكتب التربوية ذات التوجه الإسلامي. والوجه الثاني: أن الدراسة السابقة نقد لمسائل في العقيدة عامة، والدراسة الحالية في نقد طريقة تناول النص القرآني خاصة.
الدراسة الثانية: للدكتور سعيد إسماعيل علي بعنوان:"الخطاب التربوي الإسلامي"وهي دراسة نقدية للخطاب الإسلامي التربوي المعاصر، وقد تحدث المؤلف فيها عن مسيرة الخطاب التربوي لدى المسلمين، ابتداء من"النشأة السوية"عندما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الينبوع الصافي الذي ارتوى منه الخطاب التربوي الإسلامي عددا من القرون [2] ، ثم حالة التشعب التي اعترت هذا الخطاب فظهر"الخطاب الفقهي"و"خطاب علماء الكلام"و"الخطاب التربوي الفلسفي"و"الخطاب الصوفي"وما حصل بين هذه الأنواع من اختلاف وتنازع أدى إلى هبوط الخط البياني للحضارة الإسلامية في العصر المملوكي، ثم"السكتة الفكرية"في العهد العثماني؛ حيث أصيب الخطاب التربوي وقتها بالتخلف والجمود. وبعد ذلك ظهرت مرحلة خطيرة هي مرحلة"السقوط في جب التبعية"بعد مجيء الحملة الفرنسية والاستعمار الغربي [3] .
(1) - أحمد بن ناصر الحمد، العقيدة نبع التربية، مكتبة التراث، مكة المكرمة، 1409 هـ.
(2) - سعيد إسماعيل علي، الخطاب التربوي الإسلامي، سلسلة كتاب الأمة، رقم 100، قطر، ص 15.
(3) - نفس المرجع، ص ص 16 - 17.