الصفحة 11 من 16

نظرية القيم في التربية الإسلامية ومقارنتها بمثيلتها في الفلسفات الغربية. أما الباب الأخير فهو عبارة عن ملاحظات ختامية لتقييم فلسفات التربية الإسلامية والغربية.

ويمتاز هذا الكتاب بالاستقلالية الفكرية (عدم التقليد) ، فهو اجتهاد تربوي خاص بالمؤلف، ونتج عن ذلك اجتهاد في فهم النصوص الشرعية وربطها بالواقع التربوي واستنباط التطبيقات التربوية العملية من النصوص الشرعية، ولكن على هذه الميزة بعض الملاحظات كما سيأتي، ويمتاز أيضا بقوة الحجة في النقد، ولكن هذه القوة قد تصل أحيانا إلى حدة في الأسلوب كما سيأتي في الأمثلة، كما يمتاز الكتاب بتعرية الفلسفات التربوية الغربية المعاصرة وبيان مزالقها وأخطائها.

ثانيا: بعض الملاحظات حول طريقة المؤلف في التعامل مع النص القرآني في هذا الكتاب، وهذه الملاحظات اليسيرة لا تقلل من قيمة الكتاب في مجاله المتخصص فيه، ولا تغض من فوائده العلمية والتربوية الكثيرة، ولكنها كما سبق في المقدمة من باب نقد الذات.

1 -في استشهاده بسورة الماعون، وخاصة الآيتين الأوليين (أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم) الماعون: 1 - 2؛ حيث استشهد بها على أن الإسلام لا يفصل بين المظهر الديني للعبادة وبين المظهر الاجتماعي، وهذا الاستشهاد ليس محل النقد، ولكن النقد يتوجه إلى تفسير معنى اليتيم في الآية، حيث فسره بأن المراد به من فقد النصرة والإنصاف"وبذلك تكون جماهير الشعب المستضعفة أيتاما فمن قهرهم وتسلط عليهم فهو مكذب بالدين" [1] ، فليس اليتيم في نظره مقتصرا على من فقد أباه، واستشهد على هذا التفسير بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما [2] عندما سئل عن انقضاء اليتم فقال:"... وكنت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ لعمري أن الرجل تنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم ..." [3] .

والذي يراه الباحث هنا أن الاستشهاد بقول ابن عباس رضي الله عنهما ليس صحيحا، لأن هذا التفسير مقتصر على بيان انقضاء يتم اليتيم الذي فقد أباه، ولا يفيد تعميم معنى اليتيم ليشمل كل من لا يستطيع الأخذ لنفسه ولو كان أباه حيا، وفضلا عن شموله للأمم المستضعفة. فهذا تطبيق لمعاني الآيات القرآنية على واقع معين أو سلوك محدد، قد لا يكون منطبقا عليه بالفعل، فهذا الواقع العام يمكن أن يستدل له بآيات عامة تدل على النهي والتحذير من استضعاف الناس وقهرهم وأخذ حقوقهم، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

(1) - ماجد عرسان الكيلاني، فلسفة التربية الإسلامية، مكتبة هادي، مكة المكرمة، ط 2، 1409 هـ، ص 91.

(2) - يلاحظ أن المؤلف لا يترضى عن الصحابة في أغلب المواضع التي ذكروا فيها رضوان الله عليهم جميعا، ومن أمثلة ذلك: ابن عباس رضي الله عنهما ص 90 و ص 91، وأبو بكر وعمر رضي الله عنها ص 92، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ص 189

(3) - صحيح مسلم، ج 12، (شرح النووي، باب النساء الغازيات) ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت