ترى ما الفرق بين البشر وغيرهم من الحيوانات إذا كان الإنسان يفعل ما يحلو له دون أى اعتراض؟

إذا خُدع المرء أبدا عن الحقيقة؛ فكيف يوفق إلى حل صحيح لمشكلات الحياة التى تلاقيه؟!

الوجه عندي أن يعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع، تحصل بهم شوكة ظاهرة، ومنعة قاهرة، بحيث لو فرض ثوران خلاف، لما غلب على الظن أن يصطلم أتباع الإمام، فإذا تأكدت البيعة وتأطدت بالشوكة والعَدد والعُدد، واعتضدت، وتأيدت بالمُنَّة، واستظهرت بأسباب الاستيلاء والاستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقر، وتتأكد الولاية وتستمر

كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول، ولا أبقيا لغيرهما مجالا يُعتد فيه وإن الدين قد كَمُل والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع وما سوى ذلك فضلال وبهتان وإفك وخسران

فإن ضعفت النفس عن ملاحظة قصر الوقت وسرعة انقضائه فليتدبر قوله عز وجل: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة} وقوله عز وجل: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}

اجتمع رهط من الناس أطلقوا على أنفسهم- أو أطلقت الصحف على كل واحد منهم-: 'مفكر إسلامى كبير'! مهمة هذا الرهط تدمير الإسلام من الداخل وتقرير أحكام ما أنزل الله بها من سلطان

الأصول التي قدرنا بقاءها كلياتٌ مسترسلةٌ، لا تعلق لها بالغوامض

إن الطلب الجميل تكسب الحلال فى سماحة ورفق، واطراح الحرام فى زهادة وأنفة، ثم تجىء بعد ذلك بقية تعاليم الإسلام القائمة على الإيمان بالله، والتصديق بلقائه، وإيثار ما عنده، ومعرفة قدر الدنيا بالنسبة إلى الأخرى

إن أيسر شىء على الشخص المقلد أن يلغى شخصيته أمام من يفنى فيهم فإذا أبدوا رأياً أيده، وإذا طلبوا مشورة تحرى الإدلاء بأقرب الأمور إلى هواهم

أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم استقصوا النظر في الوقائع والفتاوى والأقضية، فكانوا يعرضونها على كتاب الله تعالى، فإن لم يجدوا فيها متعلقاً، راجعوا سنن المصطفى عليه السلام، فإن لم يجدوا فيها شفاء، اشتوروا، واجتهدوا، وعلى ذلك درجوا في تمادي دهرهم، إلى انقراض عصرهم

إن أكثرنا يحتقر ثروة الحياة والعافية التى يملكها، ويعجز تبعاً لذلك عن الانتفاع بها، ثم يبكى أمانى هينة لم يحصل عليها، ولو حصل عليها لكانت بعض الواقع الثمين الذى يقدره حق قدره!!

ومما ألقيه على المجلس السامي: وجوب مراجعة العلماء فيما يأتي ويذر؛ فإنهم قدوة الأحكام وأعلام الإسلام، وورثة النبوة، وقادة الأمة، وسادة الملة، ومفاتيح الهدى، ومصابيح الدجى، وهم على الحقيقة أصحاب الأمر استحقاقاً

ونحن نرى للإمام المستجمع خلال الكمال، البالغ مبلغ الاستقلال ألا يُغفل الاستضاءة في الإيالة وأحكام الشرع بعقول الرجال فإن صاحب الاستبداد لا يأمن الحيدَ عن سَنن السداد، ومن وفق للاستمداد من علوم العلماء، كان حرياً بالاستداد، ولزوم طريق الاقتصاد

أنهم لم يتولوا الحكم والقيادة بغير تربية خلقية وتزكية نفس، بخلاف غالب الأمم والأفراد ورجال الحكومة في الماضي والحاضر بل مكثوا زمنًا طويلًا تحت تربية محمد صلى الله عليه وسلم وإشرافه الدقيق يزكيهم ويؤدبهم ويأخذهم بالزهد والورع والعفاف والأمانة  والإيثار على النفس وخشية الله وعدم الاستشراف للإمارة والحرص عليها  ​​​​​​​

على أنّا باضطرار من عقولنا نعلم أن علياً وابنيه الحسن والحسين وأولادهم صلوات الله عليهم ما كانوا يدعون لأنفسهم العصمة والتنقي من الذنوب، بل كانوا يعترفون بها سراً وعلناً، ويتضرعون إلى الله مستغفرين خاضعين، خانعين

إذا كانت دنيانا هذه غراسا لحياة أكبر تعقبها، فإن الفارغين أحرى الناس أن يحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران وقد نبه النبى صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وهبوا من نعمة العافية والوقت فقال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ "

والله من حكمته جعل بيته بواد غير ذي زرع لئلا يكون عنده ما ترغب النفوس فيه من الدنيا، فيكون حجهم للدنيا لا لله

أن الاهتداء إلى الحق والثبات على صراطه يحتاج إلى جهد ودأب، ويحتاج كذلك إلى استلهام طويل من عناية الله